من الآخر حرصًا على المعنى، وتمسكًا بمدلولات الألفاظ الأصلية، لكي لا يقع التباس فيها
ويُرى من هذه النصوص أيضًا أن في البطريرك ثمانية أوجه معربة؛ وهي: البَطْرَك، والبِطَرْك، والبَتْرَك، والبطريك، والبطريرك، والفطرك، والفطريرك، والبطريق. فهل بعد هذا من ينكر هذه المفردات، ومعانيها ولغتها، وقد أيدناها بالشواهد والنقول الموثوق بها؟ وهل يستطيع المُتَبَلْتعُون السوريون، أن يضحكوا من كتّاب مصر، لأنهم يستعملون في مقالاتهم مثل سكرتير، بروفسور، ودكتور، وماجستير، وليسانسيه؛ وكلها ألقاب وضعها الغربيون كأنها أعلام ألقاب. ومن ثمّ لا حقّ للناطقين بالضاد أن يغيروها، ولا أن يترجموها بأي صورة كانت. وقد جمعنا من الألقاب الغربية التي عرَّبها العرب نحوًا من مائتين وخمسين؛ ولم يفكروا يومًا بوضع مقابلات لها في لغتهم، لا بل أن بعضهم ظنها مُضَرِيَّة محضة، ولا صلة لها بغير لغتهم. وأنا أذكر هنا بعضًا منها مصداقًا لكلامي. من ذلك ما يتمم بَحْثي السابق:
6 -الدوفن
قال ابن مكرّم في تركيب (د ف ن) ما هذه عبارته بنصها: (ودَوْفَن: اسمٌ. قال ابن سيده: ولا أدري أرَجُلٌ أم موْضع. أنشد ابن الأعرابي:
وعلمت أني قد مُنيتُ بِنِئطِلٍ ... إذ قيل: كان من آل دَوْفَنُ قُمَّسُ
قال: فإن كان رجلًا، فعسى أن يكون أعجميًا فلم يصرفه، أو لعل الشاعر أحتاج إلى ترك صرفه، فلم يصرفه؛ فإنه رأيٌ لبعض النحويين. وإن كان عنَى قبيلة، أو امرأة، أو بقعة، فحكمه ألا ينصرف؛ وهذا بين واضح. اهـ
وقد نقل صاحب التاج عبارة اللسان من غير أن يشير إلى مأخذها مع أن النص واحد بلا أدنى تغيير، سوى أنه قال: قمَّسِ وهي قمس؛ وقال: إن كان عنى قبيلة والصواب وإن كان عنى قبيلة
وقال صاحب القاموس: ودوفن رجل وامرأة. وفي بعض النسخ: رجل أو امرأة
قلنا: فما معنى هذه اللفظة، ومن أي لغة هي؟ فعند الوقوف على الحقيقة، تضمحل الآراء المتضاربة، ويقبض على ناصية الحق فنتمسك بها
أما رأينا فهو أنها من الفرنسية على حد اللفظ العربي ومعناه. وكان أصل وضعه لقبًا