زنادقة وملحدين والأستاذ فلان كان جديرًا بأن يبعث في مصر وثبة اجتماعية؛ ثم (أدبه) قراؤه، فهو اليوم أكبر نصير لمأثور العادات والتقاليد؛ والشيخ فلان كان أهلًا لحمل راية السلف الصالح؛ ثم (أدبه) قراؤه، فهو اليوم رجل متحذلق يسره أن يتسم بوسم التجديد ليضاف إلى أبناء العصر الحديث!!!
فماذا يريد أن يصنع معي قرائي؟
هل يتوهمون أن في مقدورهم أن (يؤدبوني) فلا أقول بغير ما يسرهم أن أقول، ولا أكتب إلا بحدود ما يشتهون؟
هيهات، ثم هيهات!!
سأحرص على الصدق في جميع الأحوال، ولن يقرءوا لي حرفًا إلا وهو من صور ضميري؛ ولهم أن يجرِّبوا قدرتهم على الانصراف عن أدبي: فأنا أتحدث عن آرائهم وأهوائهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وأنا أقرب إليهم من أنفسهم، وأعرف منهم بسرائرهم، وأقدر على التعبير عما يجول في ضمائرهم من نفثات الخوف وخطرات الأمان.
لو كنا نعيش في زمان سليم من الآفات لعرف قومٌ أن لا موجب لشتمي في خطابات مغرَّمة قد تزيد عن الآحاد في بعض الأسابيع.
وما الذي يوجب أن أُشتَم ولم أقترف غير إجادة التعبير عما في زماني من مشكلات ومعضلات؟؟
إن هذا البغي يزيدني حرصًا على الثبات في ميدان الجهاد، وستأتي إجازة الصيف بعد أيام فأفرُغ لمكافحة ما أراه من طغيان الأوهام وانحراف الآراء.
ومعاذ الحق أن يكون قرائي جميعًا من الجاحدين، فتحت يديَّ مئات من الرسائل تشهد بأن الرجل المخلص لا يضيع بين قومه الاكرمين. ولو نشرت رسالة الأديب (م. أ. ش) ، والأديب (م. ع. ف) ، والأديبة التي تكتب من الأُرمان، لعرف بعض الناس أن في الدنيا قلوبًا يستهويها الصدق، وبالصدق وصلنا إلى كرائم الطيبات، فلله الحمد وعليه الثناء!
أما بعد فما الذي جاء في مقال الأستاذ العقاد؟
كان مقال هذا الباحث المفكر مؤيدًا لما قلت كل التأييد، فأنا قلت: (الفقر مرض ولكل مرض