دعاك إلى ترك التزوج فقد دعاك إلى غير الإسلام. ولقد صدق الله ورسوله، وصدق الأئمة السابقون.
وبعد، فهذه طائفة من القول في دعوة الإسلام إلى التزوج ومفهوم طبعًا أن العاجز - لعذر قاهر - مطلوب إليه أن يتعفف عن الحرام حتى تتهيأ له الفرصة (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله) .
فماذا لقيت دعوة الله ورسوله عند أهل الجيل الذي نعيش فيه؟ لقيت رواجًا غير منظم في الطبقات الصغيرة، ولقيت إعراضًا غير منظم في الطبقات المستنيرة، حتى أصبحت الفوضى في محيط الجماعة الأولى، وبين الجماعة الأخيرة مثلًا سيئًا تتهم به الحياة الإسلامية، وأصبحتَ ترى الفتيات الصالحات للزواج يَتطلعنَ إلى الزوج فلا يجدنه، وتلتمس الفتيات المهذبات أملهن في الرجل فلا يصادفنه.
ووراء ذلك ما وراءه مما يحزن كثيرًا ولا يسر قليلًا. ووراءه ما وراءه من كساد يطفئ لمعة الشباب في وجوه الحسان، ومما يساور الآباء والأمهات على بناتهم من هموم وأحزان.
فكم من آهات حزينة، وتنهدات موجعات تلتهب بها قلوب الآباء والأمهات!
فمتى يكون في مصر قانون يردع، ما دامت القلوب لا تخشع، والآذان لا تسمع؟
(لها بقية)
عبد اللطيف محمد السبكي
المدرس في كلية الشريعة