المعز ويرحل معه إلى مصر ويصف هذه الرحلة في بعض شعره) لقد ظلمه وتجنى عليه، فالرجل لم يرحل مع المعز إلى مصر ولكنه رحل من الأندلس إلى عدوة المغرب فلقى جوهرا القائد، ثم علم به المعز فقربه وأجرى عليه العطايا؛ ثم رحل المعز إلى مصر فشيعه ابن هانئ ورجع إلى المغرب لأخذ عياله، ثم مات قبل أن يلحق بالمعز. ولما بلغه خبر موته أسف وقال: (كنا نريد أن نفاخر به شعراء الشرق فبل يقدر لنا ذلك) .
ومع هذا فقد كان لرحلة ابن هانئ إلى المغرب أثرها في شعره، وقد وصف أسطول المعز وصفًا رائعًا بقصيدته المشهورة:
أما والجواري المنشآت التي سَرَتْ ... لقد ظاهرتْها عدةٌ وعديدُ
وبعد ففي مقال الأستاذ محمد عبد الغني بعض هنات في التعبير واللغة نرى لزامًا علينا أن نشير إليها، ولاسيما أنه من المولعين بتعقب أمثالها.
فهو أولًا، يقول عن الرحالين من قريش إلى اليمن والشام: (وسنسميهم رحالين تجاوزًا) ، مع أن الله تعالى يقول: (رحلة الشتاء والصيف) فهل سماهم القرآن رحالين تجاوزًا؟
وهو ثانيًا يروي بيت الأعشى هكذا:
وشاهدنا الجُلّ والياسمين والمسمعات بأقصابها
وأظن الرواية الصحيحة للبيت (بقصابها) لا (بأقصابها) ، وقد جاء في الأساس: (ونفخ في القصابة: في المزمار، ورأيت القُصاب ينفخون في القُصاب: أي الزمارين ينفخون في المزامير، جمع قاصب الخ) . أما الأقصاب فهي الأمعاء.
وقد روي البيت كما ذكرت العالم التونسي الجليل الأستاذ الشيخ محمد الطاهر بن عاشور شيخ الإسلام المالكي في تونس، في بحثه النفيس (المترادف في اللغة العربية) المنشور بالجزء الرابع من مجلة المجمع اللغوي.
وهو ثالثًا. . . استعمل في مقاله (ساهم) بمعنى (شارك) أو (كان له نصيب) ، والمساهمة هي المقارعة من (القرعة) كما في قوله تعالى في قصة يونس (فساهم فكان من المدحضين) وكان يصيب لو قال: (أسهم) أو (سَهّم) .
وقد نبه على هذا الخطأ أستاذنا الجليل العوامري بك. ولا حجة للدكتور زكي مبارك في رده لأنه يستشهد بكلام المتأخرين، ويرضى بأن يخطئ مع الشريف الرضي.