التاريخ عمن حفظ اللغة العربية وهي تحتضر في كل مكان إلا مصر! سائلوا التاريخ عن تلك الهجرات المتتابعة من ربوع العروبة إلى مصر منذ الفتح إلى اليوم!
إن بين مصر وبين البلاد العربية وشائج من الدم واللغة والتاريخ والأدب والعاطفة تحتم عليها أن تتبنى القضية العربية.
وهنا أوجه كلمة صريحة إلى جماعة من الكتاب في مصر أخذوا يتجادلون حول القضية العربية والقضية الإسلامية. مصر عربية إسلامية وعروبتها تحتم عليها أن تهتم بالقضية العربية وتتألم لنكبات الأمم العربية، وتفرض عليها الاشتراك في الحلف العربي، وإسلامها من جهة ثانية يتطلب منها أن تنظر بعين العطف إلى القضايا الإسلامية في جميع أنحاء المعمورة، ولا اختلاف بين الجهتين، ولا تناقض بين الميدانين: القضية العربية قومية، والقضية الإسلامية دينية، وفي استطاعة الإنسان العاقل أن يكون وطنيًا مخلصًا لوطنه مجاهدًا في سبيله، وأن يكون متدينًا ورعًا قائمًا بواجبات دينيه، دون أن يكون هناك تناقض بين جهتي الإخلاص أو بلبلة في أفكاره.
وهنا أيضًا عتاب أوجه إلى كتاب مصر عامة، وإلى العلامة الدكتور زكي بصفة خاصة بأنهم يستعملون كلمة (شرقي) بدلًا من (عربي) ، والبلاد الشرقية الشقيقة بدلًا من البلاد العربية الشقيقة، فكأن الصلة التي تربطهم بأبناء العروبة هي أنهم جميعًا شرقيون فحسب. هذه نقطة دقيقة طالما أثارها محبو مصر في البلاد العربية، وطالما خجلنا منها ونحن بين ظهرانيهم. فهل الدكتور زكي مبارك مستعد منذ الآن أن يستعمل كلمة عربي بدلًا من شرقي وعربية بدلًا من شرقية، فإنه ملوم بخاصة لخبرته بالبلاد العربية وتمتعه فيها بشهرة طيبة.
وهاك عتابًا آخر لا أوجه في هذه المرة إلى الدكتور زكي مبارك، فقد أدى ما عليه وزيادة، ولكن أوجه إلى كتاب مصر وإلى جمهرة القراء بها: يلوموننا في البلاد العربية لعزلتنا الأدبية، واعتزازنا بثقافتنا، وعدم إقبالنا على ما تنتجه المطابع العربية، وينشئه أو ينظمه حملة الأقلام بها. وهذا عتاب لعمر الحق في محله، ولقد كانت خطوة موفقة وسعيًا محمودًا ما قررته وزارة المعارف المصرية من دراسة الأدب العربي الحديث في الأقطار العربية على بعض الأساتذة، ولا عجب، فالدكتور هيكل باشا جد عليم بشعور أبناء العروبة في هذه الناحية، وهو خبير بما عندهم من أدب رفيع وخيال خصب وإنتاج طيب قلت: إن الدكتور