-آدم، لا تجمع بين المعصية والجهل
-أراك تكرر هذه العبارة أيها الهاتف، فماذا تريد؟
-أريد القول بأن الله لم يعلن غضبه على إبليس إلا لحكمة سامية
-وما تلك الحكمة؟
-هي أن يرفع الغشاوة عن أصحاب الغرور والغفلة والانخداع
-أوضح، أيها الهاتف
-أن الله سخر إبليس لامتحانك، يا آدم، وشاءت رحمته بك أن يعلن أن إبليس شيطانٌ رجيم، لتنقطع حجتك في الانخداع أو لتأخذ الحيطة لنفسك فتحترس من ذلك الناصح الظنين. . . فإذا استطاع إبليس على سوء سمعته أن يجرّك إلى العصيان، فكيف يكون حالك لو كلف الله بامتحانك أحد الملائكة المقرَّبين؟
-آه، آه، آه، صَعَقْتني أيها الهاتف!
-ما صعقتك، ولكنني نصحتك، فاترك إبليس في غفوته، ولا توقظ الشر الوسنان
-وماذا يقول إبليس لو ألححتُ في محاكمته على تهمة التحريض؟
-سيصمت صمُت الأموات
-لماذا؟
-لأنه على رأس الشُّرطة السَّرية
-هو إذن جاسوس؟
-أن كانت هذه اللفظة تشفي غليلك فإملاء بها مسامع الأرض والسماء!
-أراك تعطف على إبليس مع أنه شاقَّ الله بعناد وكبرياء
-لا يستطيع مخلوق أن يشاق الله، ثم يترك له الله أي فرصة للتمتع بنعمة الوجود
-أيرضى الله عن نزغات إبليس؟
-لو أعلن رضاه لضاعت الفرصة في امتحانك
-أن رأسي يدور من هول هذا المنطق
-كنت أنتظر أن يدور رأسك من هول ما صنعتُ بنفسك
-وما صنعت بنفسي؟