"فأما قوله، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: قال الله - عز وجل: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» . فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: «وأنا الدهر» ما فسره بقوله: «بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» ، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب (بكسر اللام) هو المقلب (بفتحها) ، وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادا به الله تعالى."
وللإيضاح: ما ذكرتيه من تقدير (أنا مقلب الدهر) فهذا ما لا يمكن حمل المعنى إلا عليه, لكن لا ضير أن نقول مِنْ جهة الإعراب: الدهر, خبر
ـ [**ينابيع الهدى**] ــــــــ [21 - 07 - 2010, 01:40 ص] ـ
أحسن الله إليك أستاذ بندر على هذا الشرح والتوضيح، زال الإشكال والحمد لله، زادكم الله علما وتوفيقا.
قَالَ النَّوَوِيّ: قَوْله"أَنَا الدَّهْر"بِالرَّفْعِ فِي ضَبْط الْأَكْثَرِينَ وَالْمُحَقِّقِينَ , وَيُقَال بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْف أَيْ أَنَا بَاقٍ أَبَدًا , وَالْمُوَافِق لِقَوْلِهِ"إِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر"الرَّفْع وَهُوَ مَجَاز
وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن دَاوُدَ مُحْتَجًّا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاء فَكَانَ يَقُول: لَوْ كَانَ بِضَمِّهَا لَكَانَ الدَّهْر مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ , وَلَا سِيَّمَا مَعَ رِوَايَته"فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر"قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: يُصَوَّب ضَمّ الرَّاء مِنْ أَوْجُه: أَحَدهَا أَنَّ الْمَضْبُوط عِنْد الْمُحَدِّثِينَ بِالضَّمِّ , ثَانِيهَا لَوْ كَانَ بِالنَّصْبِ يَصِير التَّقْدِير فَأَنَا الدَّهْر أُقَلِّبهُ , فَلَا تَكُون عِلَّة النَّهْي عَنْ سَبّه مَذْكُورَة لِأَنَّهُ تَعَالَى يُقَلِّب الْخَيْر وَالشَّرّ فَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ مَنْع الذَّمّ , ثَالِثهَا الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا"فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر"اِنْتَهَى.
وَهَذِهِ الْأَخِيرَة لَا تُعَيِّن الرَّفْع لِأَنَّ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُول: التَّقْدِير فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر يُقَلِّب , فَتَرْجِع لِلرِّوَايَةِ الْأُخْرَى , وَكَذَا تَرْك ذِكْر عِلَّة النَّهْي لَا يُعَيِّن الرَّفْع لِأَنَّهَا تُعْرَف مِنْ السِّيَاق , أَيْ لَا ذَنْب لَهُ فَلَا تَسُبُّوهُ.
المصدر: فتح الباري، باب (وما يهلكنا إلا الدهر .. الآية) ( http://www.al-eman.com/Hadeeth/viewchp.asp?BID=12&CID=420)
ـ [أبو بكر المسافر] ــــــــ [21 - 07 - 2010, 02:04 ص] ـ
بارك الله فيكما
حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامَه -كثير شائع في العربية، ومنه قول الشاعر:
قالت وكنتُ رجلا فطينا هذا لعمرُ اللهِِ إسرائينا
أي: ممسوخُ بني إسرائيل.
تصحيح
المعنى الذي تصورتيه من ...
الصواب: تصورتِهِ.