قال: نعم. قال: وتقبل قولي؟ فقال: نعم. لو لم أقبله لم أختلف إليك. فقال له: هذا قولي، ويميني. فحلف بالله وأراه صرة في يده. ذكر أن فيها ثلاثين دينارًا. وقال له: ما هي من سلطان، ولا من تجارة، ولا وصية. وما هي إلا من ثمرة شجرة غرستها بيدي، فخذها، تتقوى بها على أمر دينك ودنياك. فقال: أنا عنها غني. وكان مفرط الحاجة الى ما دونها. فقال سحنون: خذها سلفًا، فتتزوج منها، وتنفق. فإن رزقك الله ردها أقبلها منك. فإن تعذر ردها فأنت منها في حل. فقال: ما كنت بالذي آخذ دينًا في ذمتي من غير حاجة. فقال سحنون: فإذا أبيت فلا تذكره لأحد ما دمت حيًا. قال ابن بسطام: أرسلني ابن عبدوس الى سعيد بعشرين دينارًا. وقال قل له: بلغني أنك تريد الزواج، فخذ هذه إن شئت هدية، أو سلفًا. فجزاه خيرًا، وقال: قد عرضها سحنون قبله، ولم نقبل. ولا كنت بالذي يتعجل شهوة بدَين في ذمته. وتوفي سعيد سنة إحدى وخمسين ومائتين.
قال أبو العرب: كان فقيهًا ثقة، من أصحاب سحنون. روى عنه حماس، وأحسب موته في نحو ستين ومائتين.