وأثبتهم في مناظرة، وأعلمهم باختلاف الناس، وأما بقي بن مخلد، فكان بحرًا يحسن تأدية ما روى، ولم يكن يتقلد مذهبًا، ينتقل مع الأخيار حيث انتقلت. قال ابن حارث: ومكانه من العلم لا يجهل. كان قليل الرواية، متقن الحفظ، جيد العقل، حصينه. ولي قضاء طليطلة. قال ابن أبي دليم: وكان من عقلاء الناس، كتب ابن مزين الى ابن غانم:
جاء الشتاء ووقت همّ الأفرية ... همّ لعمرك من عظيم هموميه
فانظر هداك الله في إيثارنا ... للبرد فروًا من وفير الأفريه
وله تواليف حسان: ككتابه في تفسير الموطأ، وكتاب تسمية رجال الموطأ، وهو كتاب المستقصية، وكتاب فضائل العلم، وكتاب فضائل القرآن. قال أبو عبد الملك: ولم يكن له على ذلك علم بالحديث. ولقاسم بن محمد عليه رد في كتاب المستقصية، ولخطبته لما كتب فيها، وذكر أن القارئ يومًا صحف عليه حرفًا، تصحيفًا منكرًا. فلم يبق في المجلس إلا من ضحك إلا الشيخ، فلم يضحك وقال لمن حضر: كذلك كنتم من قبل، فمن الله عليكم. وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين. وقال ابن أبي دليم، وابن حارث: سنة ستين.
أبو محمد. قرطبي تقدم ذكر أبيه. كان عبد الله هذا، من أهل العلم. سمع من أبيه، وعيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى،