والنصف من ليلتي، لم أنظم كلمة. فأويت الى فراشي، فأخذتني عيني، فكنت أرى شخصًا في المنام يقول لي: ترقد يا أبا بكر، ولم يفتح عليك. ثم يقول:
مشاهد يلزمنا حضورها ... للخيل حتى تنقضي أمورها
وهببت سريعًا وقد توقد خاطري وافتتحت بهذا الابتداء، وانثالت علي القوافي. فجئت بأرجوزة حسنة. غدوت بها أول منشد. وتوفي رحمه الله، سنة إحدى وسبعين وثلثماية عم عمر - فيما قاله ابن عفيف - وقال ابن الفرضي، رحمه الله: توفي سنة تسع وثمانين.
من بيت نبيه بقرطبة، في أصحاب السلطان. يكنى بأبي بكر. كان خيرًا فاضلًا، حليمًا طاهرًا عالمًا. كثير الخير والمعروف. طويل الصلاة. يقال إن قدميه تفطرتا من طول قيامه. قال ابن الفرضي: سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول - وقد خرج من عنده، وقد أتاه عائدًا: ما أعرف أحدًا يصلح للقضاء غيره. وقال سليمان بن أيوب: كان أولى بالقضاء من ابن أبي عيسى، ومنذر وغيرهما. ثم قال: هذا الذكر يغار له الناس. واستوزره الحكم، تنويهًا بمكانه. فلم