كان طليطلي الأصل، وسكن قرطبة لطلب العلم، ثم استوطنها. وكان أولًا يتّجر في سوق الكتان، في دكان له. سمع ببلده من وسيم، وعثمان بن يونس، ووهب بن عيسى، وابن أبي تمام. وبقرطبة من أبي الوليد، وابن لبابة، وأسلم، وابن خالد، وابن أيمن، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ وغيرهم. وكان أكثر أخذه عن ابن لبابة، وابن خالد، وبهما تفقه.
قال الرازي وغيره: وكان خيرًا فاضلًا دينًا ورعًا مجتهدًا عاقدًا. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والفهم والعقل والدين المتين، والزهد والتقشف، والبعد عن السلطان، لا تأخذه في الله لومة لائم. وقدّم للشورى على يد القاضي ابن أبي عيسى، دل عليه وليّ العهد الحكم، في عدة أُريدوا لها، فكملت عدتهم إذ ذاك ستة عشر مشاورًا. قال القاضي أبو الوليد بن الفرضي: كان حافظًا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، متقدمًا فيه، صدرًا في الفتوى. وكان يناظر عليه في الفقه. وقد حدث وسمع منه جماعة. وكان وقورًا مهيبًا. ولم يكن له بالحديث كبير علم. قال مؤرج الطليطلي، وذكره: كان أبو ابراهيم زاهدًا عابدًا، عالمًا، لم يكن في عصره أبرّ منه خيرًا، ولا أكمل ورعًا. من المشاهير في الجمع والعلم