عليه. وروى عنه أنه قال: لولا أني نويت عقد الصلاة بمقامي هذا لدُفن بغير صلاة، وليست بأشد عقوباته لتقديمه على الأمة صبيًا لم يدرك الحلم. فنميت هذه الكلمات الى ابن أبي عامر، فمقته. وكان صادعًا بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، فثقل مكانه عليه. ولم يزل ابن أبي عامر، يسعى في توهين أمره، ويتعرض بأحكامه، وينقض قضاياه، وفطن هو لذلك فخفف وطأته، ودارى سلطانه شهورًا، الى أن وقع في العلة التي توفي منها. فمات رحمه الله. وذلك يوم الاثنين لخمس أو ست بقين من جمادى الأولى. وفي كتاب الاحتفال: جمادى الآخرة، سنة سبع وستين وثلاثماية، وسنّه خمس وستون، مولده سنة اثنتين وثلاثماية، فلما نعي الى ابن أبي عامر، قال: هل سمعتم بالذي عاش ما شاء، ومات حين شاء؟ فقد رأيناه وهو هذا، رحمه الله.
أبو الحكم، كان أسنّ من أخيه، وكان مشاورًا له بقرطبة. وابنه أبو الوليد عبد الله بن محمد، كان سليمان المستعين قدمه للشورى في الفتنة، تنويهًا بمكانه. ولم يكن لذلك أهلًا. وتوفي سنة اثنتين وأربعماية.