فناخسرو الملك، من شيوخ المعتزلة، وأنه كان داخلًا، إذ سمعهم يذكرون أمره، فقال لهم بعضهم ما هو إلا شيطان. فوصل إليهم وهو يتلو الآية. وسمعت بعض الشيوخ يحكي، أن ابن المعلم تكلم معه يومًا، فلما احتدّ الكلام بينهما رماه ابن المعلم بكفّ باقلاء أعده له - يعرّض له بما ينسب إليه ليخجله بذلك ويحصره - فرد القاضي للحين يده الى محمد ورماه بدرّة أعدّها له. فعجب من فطنته، وإعداده للأمور أشباهها، قبل وفاته.
قال أبو عبد الله الأزدي، وغيره: كان الملك عضد الدول فناخسرو بن بويه الديلمي، يحب العلم والعلماء. وكان مجلسه يحتوي منهم على عدد عظيم في كل فن، وأكثرهم الفقهاء والمتكلمون. وكان يعقد لهم للمناظرة مجالس. وكان قاضي قضاته بشر بن الحسين، معتزليًا. فقال له عضد الدولة، يومًا: هذا المجلس عامر بالعلماء إلا أني لا أرى فيه عاقدًا من أهل الإثبات - يعني مذهبهم - والحديث يناظر فقال له قاضيه: إنما هم عامة، أصحاب تقليد ورواية، يروون الخبر وضده، ويعتقدونهما جميعًا. ولا أعرف منهم أحدًا يقوم بهذا الأمر. وإنما أراد ذمّ القوم، ثم أقبل