قال القاضي أبو الأصبغ عيسى بن سهل، وذكره: كان إمامًا جليلًا، متصرفًا في كل باب من أبواب العلم. أحد الفقهاء بالأندلس، حافظًا نظّارًا مستنبطًا بصيرًا بالأحكام والعقود، معه كان أكثر تفقهي. وصحبته طويلًا ورويت عنه كثيرًا. وأجاز لي جميع ما رواه. وذكره أبو علي الغساني الحافظ شيخنا رحمه الله. فقال: كان من جلة الفقهاء وأحد العلماء الأثبات، وممن عني بسماع الحديث دهره وقيده فأتقنه. وتقدم في المعرفة بالأحكام، وعقد الشروط وعللها فاق في ذلك أقرانه. وكان على سنن أهل الفضل، جزل الرأي، حصيف العقل، على منهاج السلف المتقدم. وقال الفقيه أبو مروان بن مالك، وقد رأى له كلامًا استحسنه: لو كان هذا الكلام لأحد من المتقدمين، لعدّ في فضائله. وذكر غيره: أنه كان متواضعًا يتصرف راجلًا ويحمل خبزه الى الفرن بنفسه، ويتولى شراء حوائجه ويحملها الى داره بنفسه، فإذا لقيه من يكبره من طلبته وغيرهم، وسأله أن يكفيه مؤنتها وحملها قال له: لا أفعل، الذي يأكلها يحملها. وهو مع