هذا. فجادله ابن كنانة في مسائل فلم يأت منه ما أحب. فقال: وإن بقوم سودوك لفافة.... البيت. فقال له مالك: اخفظت الرجل وأسأت أدبه. فلما استقر المجلس بزياد جاراه ابن كنانة ففجر منه بحرًا. فعلم أن ما كان أولًا إنما كان هيبة المجلس.
كان زياد إذا بعث معاوية بن صالح القاضي شيئًا وكان أبا زوجته إلى داره، لم يأكل شيئًا منه. وكان زياد ناسكًا ورعًا، رواه الأمير هشام على القضاء فأبى عليه وخرج هاربًا بنفسه. فقال هشام: ليت الناس كلهم كزياد حتى أكفى أهل الرغبة في الدنيا. ثم أمنه فرجع إلى قرطبة، وكان هشام يقول: بلوت الناس فما رأيت رجلًا يكتم من الزهد أكثر مما يظهر إلا زيادًا. وذكر يحيى بن إسحاق أن هشامًا لما ولي قيل له: لا يعتدل ما تريد، إلا بتولية زياد على القضاء. فبعث إليه فتمنع، فألح هشام عليه، فقال للوزراء: أما إذا عزمتم فأخبركم بما ابتدأ به، على المشي إلى مكة إن وليتموني إ، جاءني أحد متظلمًا منكم إلا أخرجت من أيديكم ما يدعيه،