قال ابن الفرضي: وكانت فيه غفلة وسلامة، وتقشف في ملبسه وورعه. وذكر أنه كان يدلس في حديثه. وحكى أن الحكم سأل أبا علي البغدادي: من أنبل من رأيت في بلدنا في اللغة؟ فقال: ابن القوطية. وذكر أبو بكر بن هذيل، أنه لقيه بسفح جبل قرطبة صادرًا من ضيعته، فسلم عليه وفداه ابن هذيل. فأنشده على البديهة مداعبًا:
من أين أقبلت يا من لا شبيه له ... ومن هو الشمس والدنيا له فلك
قال: فابتسم وأجابني بديهًا:
من منزل يعجب النسّاك خلوته ... وفيه ستر على الفتّاك إن فتكوا
قال: فقبّلت يده. إذ كان شيخي، ودعوت له. وتوفي رحمه الله، سنة سبع وستين وثلاثماية.
ثم النصري بالنون رفع نسبه ابن الفرضي الى قيس بن عَيلان بن نصر. يكنى بأبي القاسم. ويعرف بابن الطحان. من طيء. كان من أهل الفقه والحديث، مشهورًا بالخير، غلب عليه الحديث. وله في المدونة اختصار معروف. قال ابن الفرضي: كان عالمًا بالآثار والسنن، عالمًا بالحديث ورجاله، وأخبارهم، حسن الحكاية كثير الفائدة، مورودًا من الناس. سمع من قاسم بن أصبغ،