وكان عالمًا بالمسائل، ولم يكن عنده علم بالحديث، وكان رجلًا معضلًا وقورًا. ذا فضل وورع. وكان سحنون يؤثر ابنه لاجتماعه معه عند ابن القاسم. روى عنه بنوه، واختلف في وقت وفاته. فقيل سنة إحدى، وقيل سنة سبع وثلاثين ومائتين، وبيته بيت فقه في العلم بقرطبة. ساد هو وبنوه، وسيأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى.
قد قدمنا في ذكر أبيه نسبه، وأوليته. ولي القضاء بقرطبة بعد والده، فيما قيل. وكان رجلًا صالحًا عاقلًا. سمع من يحيى وغيره، وكان يشاور في بعض المجالس، وكان له على بر وصحبة. قال ابن حارث: وكان نبيلًا فاضلًا. معينًا لأبيه على العدل. بصيرته من بصيرة أبيه في جميل المذهب، واستقامة الطريقة. وكان سبب ولايته القضاء. أن ربيع القوسي أودعه وديعة. فلما سخط عليه وهتف الأمير لمن كان لربيع عنده وديعة. ولم يظهرها بعد ذلك بثلاث، سفك دمه، ونهب ماله بجبر، فأتى ليحيى بن يحيى فاستشاره فاستفظع يحيى الأمر، ثم فكر طويلًا، ثم قال له: أرى والله ألا تخفي أمانتك، للحديث الذي جاء إذ الأمانة الى البر والفاجر، وفشا الخبر حتى انتهى الى الأمير، فدعا بسعيد وقيل له: ما حملك على ما فعلت؟ وقد سمعت النداء والعزيمة.