وقد ذكر أن يحيى كان يشهد عليه أشد شهادة. وكان ابن لبابة صاحبه ينكر ذلك عليه. إلا أنه كان يكتب أنه يقول، بموت الأرواح. وبذلك كان يقول ابن لبابة. قال الصدفي: كان نبيلًا عاقلًا فاضلًا، طيب الخلق عالمًا ديّنًا، لم يدخل في مطالبته بقي بن مخلد، واحتج عليهم فيها. وله أخبار في ورعه وتديّنه، يطول ذكرها. وكان سبب تقديم ابن وهب الى الشورى تضافره مع الشيخين، يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان على عبد الملك بن حبيب. وذلك أن ابن حبيب، كان يخالفهما كثيرًا في الفتيا. فاتفق أن حضروا يومًا عند القاضي، في المجلس، مسألة، فأفتى فيها يحيى وسعيد بفتوى، وخالفهما ابن حبيب، وادعى قوله في رواية عن أصبغ. وكان عبد الأعلى قد لقي أصبغ، فاستكثر منه. فاجتمع به سعيد بن حسان، وسأله عن المسألة، وهل يذكر فيها عن أصبغ شيئًا، فأخبره عن أصبغ بما وافق فتياه وفتيا يحيى، وخالف ما ذكر ابن حبيب، واستظهر بالقرطاس الذي سمع فيه من أصبغ. فاجتمع سعيد ويحيى على أن يسألا القاضي، إعادة الشورى. وإحضار عبد الأعلى. ففعل ذلك فأفتى ابن حبيب، بمثل فتياه، أولًا، عن أصبغ. فقال له عبد الأعلى: كذبت وأخرج كتابه عن أصبغ. فأراه القاضي، فعنّف ابن حبيب، وقال له: إنما تخالف أصحابك بالهوى. فرفع ابن حبيب بالأمر، كتابًا الى الأمير عبد الرحمن، يشكو فيه تحامل يحيى وسعيد عليه، ويغري بالقاضي، وأنه شاور عبد الأعلى دون إذنك.