فقال أبو عمر، لابنه: أجبه. فكتب إليه:
تجنَ واظلم فلست تقلى ... عن سالم العهد أيها الظالم
حكمت ظنًا فما هديت ولن ... يحكم بالظن والهوى حاكم
أمران لن يذهبا على فطن ... وأنت بالحكم فيهما عالم
تركت حقّ الوداع منصرفًا ... وجئت تبغي زيارة القادم
كل حقي عليك مطرح ... وحق ما تدعيه فيّ لازم
وكل هذا عتاب ذي مقة ... وصدره من حفظه سالم
وذكر القاضي أبو علي الحسين بن علي التنوخي، في كتابه عن أبي الربيع ابن داود، خادم أبي عمر القاضي، قال: حججت مع القاضي أبي الحسين ابن أبي عمر، فذكر حكاية معناها أنه دخل مكة في حر شديد، فلما طاف وسعى، أدركه قلق وشدة من الحر، فقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج. فقيل له إن هذا ما لا يوجد في هذا المكان. فقال: هو ما قلت، أو نحو هذا. فلم يكن إلا أن نشأت سحابة، وأبرقت وأرعدت شديدًا، ثم أمطرت ببرد كثير، فجمعنا منه شيئًا عظيمًا، وكان صائمًا. فلما كان وقت المغرب، جئته منه بما أراد، ونحو هذا من الخبر، وقد عزيت هذه القصة الى غيره، وقال الصولي، في القاضي أبي الحسين، يخاطب أباه أبا عمر:
وما يُخالج القاضي ارتياب ... بأنك طرف حليته الحداد
أعرب خلاله فينا ولولا ... كمالك لم يكن مما يعاد