قال مروان العابد: رأيته بعد موته، وقال لي: قد جمعنا الله وأصحابنا من أهل العلم. فنحن نتناظر في العلوم، كما ترى، عند مالك بن أنس، رضي الله تعالى عنه. ورثاه أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى، بقصيدة أولها:
يا ناصر الدين قمت مسارعًا ... وبذلت نفسك مخلصًا ومؤيدا
وذببت عن دين الإله مجاهدًا ... وابتعت بيعًا رابحًا محمودا
عهدي به بين الأسنة لم يكن ... لله عند لقاء العدو كمودا
كانت حياتك طاعة وعبادة ... فسعدت في المحيا ومت شهيدا
يا قرة للناظرين وعصمة ... للمسلمين وعدة وعديدا
يا فاتق الرتق الخفي بعلمه ... ومينًا للمشكلات مفيد
جمعت كل فضيلة ونقيبة ... وحويت علمًا طارفًا وتليدا
وبرعت بين أصوله وفروعه ... فقهرت ما قد كان منه عتيدا
يا أيها المحسود في أخلاقه ... وفعاله لا لمت فيك حسودا
أفديك من ورع عليم فاضل ... لك في الورى ما إن رأيت عنيدا
يبكي إذا غسقَ الدجى بمدامع ... قد خدّدتْ في خده أخدودا
إن فاتني نظري إليك فلم يفت ... ذكر عليك من السلو عمودا
ومدامع تشفي وتطفي بالحشا ... نارًا إذا طفيت تزيد وقودا
ورثاه أيضًا أبو القاسم الفزاري بقصيدة أولها:
عليك أبا الفضل استباق دموعي ... وشغلي بأنواع الأسى وولوعي