وكان ربيع رحمه الله تعالى، ممن عقد الخروج لغزو الروافض. وجد في ذلك، كما قدمناه، في أخبار الممسي، فقتل شهيدًا، رحمه الله تعالى، في وادي المالح، في حصار المهدية، لسنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وكان أبو علي بن الكاتب العابد، يقول: ما رأيت ربيعًا قط إلا ورأيت دم الشهادة يلوح على وجهه، قال القابسي: وكانت رغبة بني عبيد ورجالهم، أخذ ربيع حيًا، ليشفوا منه نفوسهم. فلما لقوه في القتال، أقبل وهو يطعن فيهم، ويضرب وهم يتوقفون عنه، رجاء أخذه. فلما أثخنهم بالضرب حملوا عليه، فقتلوه. وأخذوا رأسه، ومضوا به الى إمامهم، فطيف برأسه. قال بعضهم: رأيت السيف يثخن فيه، وهو يقول: قد وهن المشركون يقتلون المؤمنين. وما ولى دابرًا حتى قتل. قال أبو محمد بن تبّان: رأيت ربيعًا القطان بعد أن قتل. فسألته عن حاله. فقال لي: تارة يزخرف لنا الجنان. وتارة يشرف علينا الحور. وتارة تصطك لنا الحجب. فقلت له: من أعلى درجة، أنت أو الممسي؟ قال: جُمعنا في حديق واحد. ورثاه أحمد أخوه. بمراث كثيرة، منها: من قصيدة طويلة أولها:
خليليّ عوجا بمهجتي عزّيانيا ... وإن كنت حيًا لم أمت وابكيانيا
ومنها:
رزيت ربيعًا كان للناس كلهم ... ربيعًا ترى فيه القلوب رواعيا
رزيت أبي فيه وأمي وعترتي ... وأهلي وإخواني فلم يبق باقيا