قال ابن حارث: هو شيخ من أهل الصيانة والانقباض، والحفظ والكلام في الفقه. قال المالكي: كان شيخًا ثقة، مأمونًا، إمامًا، فقيهًا عاقلًا، حليمًا نبيلًا، فصيحًا عالمًا بما في كتبه، حسن الضبط، جيد الاستنباط. كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد، رضي الله تعالى عنه، إذا نزلت به نازلة، مشكلة، كتب إليه، يبينها له. ولما وصل الى مصر، تلقاه نحو أربعين فقيهًا، لم يكن فيهم أفقه منه. وقال أبو اسحاق بن شعبان: ما يزال بالمغرب عالم ما دام بين أظهرهم، وما عدي النّيل منذ خمسين سنة، أعلم منه. وقال أبو حفص بن عمرون: صحبت الحسن بن نصر، وغيره. وذكر من أحوالهم وفضائلهم، ما رأيت مثل أبي العباس في الفقه. وكان أبو الحسن القابسي يقول: ما رأيت بالمشرق ولا بالمغرب مثل أبي العباس. وكان يفصل المسائل، كتفصيل الجزار الحاذق اللحم. وكان يحب المذاكرة في العلم، ويقول: دعونا من السماع، ألقوا علينا المسائل.