والشورى بقرطبة. ثم رفع عليه أهل البيرة، فعزل عنها، وعزل بعد ذلك عن الشورى، لأشياء، نُقمَت عليه. وكان القاضي الحبيب بن زياد، قد سجل بسخطته. قال ابن عفيف: رفع الى الناصر لدين الله، عن ابن لبابة أشياء قبيحة. فأمر بإسقاط منزلته من الشورى، والعدالة، وإلزامه بيته. ومنعه أن يفتي أحدًا. فأقام على ذلك وقتًا. ثم إن الناصر، احتاج الى شراء المحشر، من أحباس المرضى بقرطبة، عدوة النهر، فتشكّى - الى القاضي ابن بقي - أمرَه وضرورته إليه، لمقابلته منتزهه وباديته فيهم. وأن مطله من علاليه. فقال له ابن بقي: لا حيلة عندي، وهو أولى بحفظ حرمة الحُبُس. فقال له: تكلم مع الفقهاء فيه، وعرّفهم رغبتي. وما أبذله من أضعاف القيمة فيه، فلعلهم يجدوا في ذلك رخصة. فتكلم ابن بقي معهم. فلم يجعلوا إليه سبيلًا. وغضب الناصر عليهم. وأمر الوزراء بالتوجيه فيهم، الى القصر، وتوبيخهم. ففعلوا. فلما وصلوا الى بيت الوزارة بالقصر، انبرى لهم رجل جديد من الوزارة. فأفحش في خطابهم. وقال لهم: يقول لكم أمير المؤمنين: يا مشيخة السوء، يا مستحلي أموال الناس، يا آكلي أموال اليتامى ظلمًا، يا شهداء الزور، يا آخذي الرشا، وملقني الخصوم، وملحقي الشرور، وملبّسي الأمور، وملتمسي الروايات