الحكَم تجري على يديه. فكان لا يعطي منها الدهاقين الذين أعدوها مكسبة، ويؤثر بها أهل الفقه والسنن. قال أبو الحسن الحجازي: كان ثقة حافظًا للمسائل والرأي، ركنًا من أركان الدين. وكان كثير التغرر في طهارته، والأسباغ في وضوئه وغسله، يكرر ذلك ويعيد، حتى يخرج الى الإفراط. وكان لا يكاد يمس بثيابه ثياب غيره. وإذا قام عن موضع جلس فيه من لا يعلم نظافته، لم يمسه، ويقول: أحد يزكيه. ونضح ثيابه. وكان لا يقعد في موضع، ولا يستند الى شيء، حتى يستبرئ نظافته بالمسح والنفض والكنس. فيقال له في ذلك، فيقول: أستحي التوهم في هذا. وكان قد أعد لصلاته كسوة غير كسوته لمهنته، لا يلبسها لغير الصلاة. وكذلك آنيته التي يشرب منها، ويتوضأ، مجنبة عن غيرها، لا يشارك فيها، في أغشية يخبؤها. وكان قد هيأ لكل شيء من الآلة غطاء، ولا يركب دابة إلا معقودة الذيل، حذرًا من شيء يعلق به، مسرفًا في التحفظ من ذلك. وابتلي مرة بامرأة غسلت نجاسة من فوق غرفة وهو مجتاز، فأصابته ولوثت ثيابه، فرجع الى منزله مقذوعًا قفاه كثيرًا. وخلع الثياب واغتسل، وبدل كسوته، وأمر بغسل كسوته تلك وبيعها والبراءة مما أصابها، وتصدّق بثمنها شكرًا لله، إذ وقى جسمه مباشرة تلك النجاسة.