قال محمد بن يحيى الجزار: كل أصحابنا كان له صبوة ما خلاه، فإني عرفته صغيرًا زاهدًا. وقال أبو محمد الباجي: من أراد أن ينظر الى رجل من أهل الجنة - إن شاء الله - فلينظر الى محمد بن أبي دليم. وكان يأبى من الاسماع. الى أن توفي أصحابه. فجلس قبل موته بثلاثة أعوام، فسمع منه عالم كثير، وكان صرورة لا يطأ النساء. ولم يتداو قط ولا احتجم. قال محمد بن يحيى: كان من خيار الناس، وعلمائهم. قال ابن عفيف: كان من أهل العلم الواسع، والفضل البارع، معدودًا في النسّاك الصالحين. وكان هو وعبد الله بن المعيطي، أشهر الناس عدالة بقرطبة. وكان لا يرى أن يسمى طالب العلم فقيهًا حتى يكتهل، ويكمل سنه، ويقوى نظره، ويبرع في حفظ الرأي، ورواية الحديث وتبصره، ويميز طبقات رجاله، ويحكم عقد الوثائق، ويعرف عللها، ويطالع الاختلاف، ويعرف مذاهب العلماء، والتفسير، ومعاني القرآن. فحينئذ يستحق أن يسمى فقيهًا، وإلا فاسم الطلب أليق به. وكان نحيل الجسم ناسح الجلد، لا يتألم من عض البراغيث. ويعجب ممن يقلق منها.