فهرس الكتاب

الصفحة 1526 من 2030

يصرفها عنه. وليست مسألتنا كذلك. بل في السنّة ما يمنعك من ذلك. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه طبيبان، وكانا نصرانيين، فلما خرجا، قال: لولا أن تكون غيبة لأخبرتك أيهما أطبّ. قال أبو الحسن: ولم أكن أعرف أنهما نصرانيان قبل ذلك، قال: فهذا رسول الله كره في نصرانيين أن يخبر أيهما أطبّ، فكيف بمسلم؟ ثم قال لي: أرأيت هذا الصبي، لو سمعك أليس كانت توجعه نفسه، وأيهما كان أحب إليك، تجد ذلك في صحيفتك، أو لا تجده. فقلت له: صدقت. وسئل يومًا عن الزراعة التي في الطرقات، تمر عليها الدواب. فتغلب على أكل ما دنا منها. فقال: أرأيتم لو قيل لكم، إنها إن أكلته هلكت، ما كنتم تصنعون؟ قلنا نحتفظ منها، ولو لم نجد إلا أرديتنا، ربطناها على أفواهها. قال: فكذلك فاصنعوا بها إذا مررتم. قال بعض أصحابه: لما حججت أتيت معي بحصيات من حصباء المسجد الحرام. فقلت لأبي إسحاق: إني أتيت معي بحصيات من حصباء المسجد الحرام، أتحب أن أعطيك منهن شيئًا تسبح بها؟ فقال لي: يا أحمق، ارم بهن، فعلى أقل من هذا، عبدت الحجارة. فعرّفت القابسي بهذا، فأعجبه فقه أبي إسحاق. وقال أبو الحسن: قال مالك فيمن يخرج بشيء من حصباء المسجد في نعليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت