فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2030

قال المالكي: كان رجلًا صالحًا، فاضلًا، متفننًا، ناسكًا، كثير الأخذ على لسانه، أغلب أقواله الورع والسخاء والمروءة. أجمع الناس على فضله. قال أبو عبد الله الخواص: كان إذا أراد أن يطين سقوفه، حفر أصل داره، من أجل قبالة السلطان، على التراب. وكان يطعم من أتاه، ويخرج لهم ما عنده، ويقول: من أراد أن يأكل، أو يحمل، فليفعل. وكان إذا دعاه أحد الى وليمة، حمل كسرة من خبز، وشيئًا من تين من ربعه. فإذا أكل الناس الطعام، أكل هو ما معه، مما حمل. قال بعضهم: كنت مع أبي العباس يومًا جالسًا على باب داره، إذ وثب وقال لأصحابه: قوموا فادخلوا. فدخلوا وأغلق الباب، ولا يدرون ما السبب. فقال: رأيت رجلًا من أصحابنا سكران فلم أرد أن تروه. فقالوا له: من هو؟ فقال: أنا سترته منكم، ثم أخبركم به؟ فقال الأجدابي: ولقد صحبته كثيرًا فما رأيته ضاحكًا قط. قال أبو الوليد بن مخلد: أما تميم بن محمد الزاهد، فلم أرَ أعبد منه. وقال أبو القاسم الوهراني: - فيما وجدته معلقًا عنه في أخبار رحلته وشيوخه - وكان أبو العباس تميم بن محمد كوالده خيرًا فاضلًا، ورعًا زاهدًا، متقشفًا من أهل العلم والصيانة. لزمته أربعة أعوام للسماع منه، وأخوه أحمد يكنّى بأبي جعفر، ودخل الى الأندلس واستوطن قرطبة، وحدث عن أبيه، وعبد الله بن محمد الرعيني، وأبي الغصن السوسي، وكان يضعّف. تكلم فيه أخوه وقال: إنه لم يسمع كتب أبيه. وكان هو يدعي سماعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت