الى القضاء. ولم يجتمعا قبل لأحد بالأندلس قبله. ولا خطط لقاضي القضاة بها أيضًا لأحد قبله. وإنما كانوا يتخططون بقضاء الجماعة. وانقرضت دولة بني عامر بقيام المهدي ابن عبد الجبار المرواني عليهم أول ملوك الفنتة. وكان أحقد الناس على ابن ذكوان، بخاصة تقربه من العامرية، ناقمًا عليه أحكامًا أمضاها عليه في قضائه، فتوق عنه لجلالته في قلوب الخاصة والعامة، والتماسًا للعثرة، الى أن عوجل المهدي فمضى لسبيله، ووقي شره. إلا أنه أزال عنه اسم قاضي القضاة. واقتصر به على قضاء الجماعة. قال: وكان ابن ذكوان ضابطًا للحق، صليبًا فيه، لا تأخذه لومة لائم. وكان الناس والخصوم يلتزمون في مجلسه من الوقار وغضّ الصوت الغاية. وكانوا يقربون إليه الأول فالأول بأسمائهم، قد قيد ذلك في جريدة فمن ضاق عنه أول يوم الوصول، دفعت إليه رقعة ترتبه للغد، على الرسم القديم للقضاء.