قال خذها فقد بانت منك امرأتك واعتق مماليكك. ولم يزل ابن غانم على القضاء إلى أن توفي، فكانت ولايته نحوًا من تسعة عشر عامًا. وكان ابن غانم يوجه أبا عثمان هذا بمسائله أيام قضائه إلى مالك فيما ينزل به من نوازل الخصوم، فيأخذ له عليها الأجوبة، وكان يكتب إلى كنانة فيأخذ له الأجوبة من مالك. وكان يكتب أيضًا إلى أبي يوسف. قال السيوري ولم يزل الأمر يتراقى بابن غانم في الرفعة والسمو في أحكامه وأموره، فكان من إكرام الخليفة له إذا كتب كتابًا لإبراهيم بن الأغلب يقول له فيه وأنا لا إفك لك كتابًا حتى يكون مع كتابك إلي كتاب ابن غانم. فكان إبراهيم أكثر الناس مداراة وتعظيمًا له، وكان ابن غانم يلبس من الثياب أرفعها ويجعل لخصومات النساء يومًا يجلس فيه للنظر بينهن، فيلبس يومئذ الفرو الخشن وخلق الثياب، وينظر ببصره إلى الأرض فلا يشك من لا يعرفه أنه أعمى، ويزيل الحجاب والكتاب عنه، وكان له حظ من صلاة الليل فإذا قضاها وجلس في التشهد آخرها عرض كل خصم يريد أن يحكم له، على ربه، يقول في مناجاته: يا رب فلان منازع فلانًا وادعى عليه بكذا فأنكر داعوه فسألته البينة فأتى