وكان رباح بن يزيد يأتي كل يوم جمعة إلى ابن غانم فيدعوا. وكان نحيلًا دقيق العروق فجعل يومًا يدعو فاستضحك ابن غانم وتمادى رباح في الدعاء، وابن غانم في الضحك حتى نهض رباح فعذل ابن غانم جلساؤه في ذلك، وقالوا له: مثل رباح يضحك عليه؟ فقال لهم ابن غانم: امسكوا عني، إنما غمني أن العدو لما علم ما نحن فيه من الخير، أراد أن يقطعه بما رأيتم أو نحوه. فلما كان الجمعة جاء رباح فأخذ في الدعاء وهجم على ابن غانم من الرقة والخشوع أكثر ما كان منه، فلما قضى دعاءه قال ابن غانم جزاك الله خيرًا يا أبا يزيد. فقال له رباح قد علمت أن الذي كان منك إنما حركك عليه العدو ليقطع ما نحن فيه من الخير. ومر يومًا بالسوق والبهلول بن راشد يشتري لحمًا من جزار فنزل ابن غانم عن دابته وعانقه وقرب إليه دابته تعظيمًا له، فامتنع
البهلول فأقسم عليه ابن غانم، فقال له أني اشتريت لحمًا قال احمله لك. فقال البهلول أني أجلك أن تمشي راجلًا فقال اركب خلفك. فركب البهلول على السرج وركب القاضي خلفه على كفل الدابة وقد حمل اللحم فشقا السماط حتى وصلا إلى دار البهلول فعجب الناس من تواضعه وشرفه. ول فأقسم عليه ابن غانم، فقال له أني اشتريت لحمًا قال احمله لك. فقال البهلول أني أجلك أن تمشي راجلًا فقال اركب خلفك. فركب البهلول على السرج وركب القاضي خلفه على كفل الدابة وقد حمل اللحم فشقا السماط حتى وصلا إلى دار البهلول فعجب الناس من تواضعه وشرفه.