موت الليث ابن سعد، فرجونا أن يكون خلفًا منه. فما لبث إلا يسيرًا حتى مات. وجعلت على نفسي ألا أحضر جنازة إلا وقفت على قبره، ادعو له. قال المالكي: كانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة، عند أهل العلم، وقالوا: طمعنا أن يكون خلفًا عن الليث، وكانوا يعظمونه ويعتقدون إمامته.
قال: وكان مالك بن أنس يكرمه ويعظمه. وحكى الطحاوي أن ابن فروخ قدم المدينة فلبس ثيابه، وأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى مالكًا فلما رآه مالك تلقاه بالسلام: وقام إليه، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه، وإلى جانبه المخزومي، معروف له، لا يستدعي مالك أحدًا للقعود فيه، فأقعده فيه وسأله عن أحواله ومتى كان قدومه، فأعلمه أنه في الوقت الذي أتى إليه. فقال له مالك صدقت لو تقدم قدومك لعلمت به ولأتيتك، وجعل مالك لا ترد عليه مسألة وعبد الله حاضر إلا قال: أجب يا أبا محمد. فيجيب. ثم يقول مالك: هذا كما قال. ثم التفت مالك إلى أصحابه، فقال: هذا فقيه المغرب وفي خبر آخر، إنه أتى مالكًا فأجلسه معه على دكان. فأتاه سائل من أهل المغرب بمسائل في الجنايات فقرئت عليه، فقال له مالك أجبهم يا أبا محمد فهم أهل بلدك،