وفي رواية أخرى، إن الفضل سأله بما دعى به، فقال له نعم. هو ما حدثني به مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم، دعا به يوم الأحزاب: اللهم إني أعوذ بنور قدسك وعظمة طهارتك وبركة جلالك من كل آفة وعاهة. وذكر نحو ما تقدم. وتوفي الشافعي بمصر عند عبد الله بن عبد الحكم وإليه أوصى. قال الربيع: كنا جلوسًا في حلقة الشافعي بعد موته بيسير، فوقف علينا إعرابي فسلم، ثم قال أين قمر هذه الحلقة وشمسها؟ فقلنا توفي رحمه الله تعالى، فبكى بكاءًا شديدًا وقال رحمه الله وغفر له، ما كان يفتح ببيانه منغلق الحجة ويهدي خصمه واضح الحجة، ويغسل من العار وجوهًا مسودة، ويوسع من الرأي أبوابًا منسدة، ثم انصرف. وكانت وفاته بمصر يوم لخميس وقيل ليلة الجمعة منسلخ رجب سن أربع ومائتين ودفنه بنو الحكم في قبورهم. وصلى عليه أمير مصر وكان رحمه الله تعالى خفيف العارضين يخضب.