فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 534

وهناك موضع جدير بالذكر بحث فيه ابن سينا أمثلة ساقها أرسطو للتدليل بها على المغالطات السفسطائية. وقد قرر ابن سينا أنها من باب اللواحق أو جزئية اللواحق، وهو على حق في ذلك، غير أنه يرى أنها تأخرت عن مكانها لغلط من النساخ [1] . فإذا رجعنا إلى الأصل اليونانى وجدنا أنها في مكانها إلا أن ابن سينا صادق الحدس، فهناك خطأ في الترجمة العربية، لأن أرسطو يصدّر هذه الأمثلة بما يدل على بابها [2] . ومن الجائز أن يكون المترجم قد صحف كلمة فقرأها [3] .

وفى موضع آخر نجد أن ابن سينا قد أحس بأن هناك خطأ ما في الترجمة العربية، ولكنه لا يجزم بذلك، فقد تكون الترجمة صحيحة، ويكون التأويل كفيلا بأن يزيل ما بها من صعوبة [4] . فإذا ما رجعنا إلى الأصل اليونانى [5] ، وضح لنا أن المترجم أخطأ [6] وأن خطأه قد أضل من ساروا على هديه.

فأرسطو لا يذكر هنا شيئا عن القضاء أو القدر، وعلى ذلك فليس هناك ما يدعو إلى البحث في إثبات لا أو حذفها، لأن الترجمة العربية قد بعدت عن الأصل اليونانى.

(1) ص 190من كتابنا هذا: «وعندى أنها قريبة من باب اللواحق، أو جزئية اللاحق، وأنه تأخر عنه لغلط من النساخ» .

(2) أرسطو، 7242 (1401ب 2120) :

(3) قارن ص 189من كتابنا هذا: «ومن ذلك قوله: ينبغى أن يفهم على ما أعبر عنه» .

(4) ص 150من كتابنا هذا: «وقيل في التعليم الأول: فأما الذين يصيرون الى ذلك بلا حتم أو قضاء. يشبه أن تكون لفظة لا قد وقعت زائدة سهوا من الناقلين أو غيرهم، أو يشبه أن يكون معناه بلا حتم من الكاسبين، ولا تقدير منهم، فيكون كأنه قال: بلا توقع من الناس وتقدير» .

(5) ارسطو، 292 (1386ب 15) :

(6) الترجمة العربية القديمة، 33ب 1918: «فاما الذين يصيرون الى ذلك بلا حتم أو قضى فينبغى أن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت