فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 534

ويجب مكان الضعف عدم الضعف أو ما به وهو القوة. ولكن يجب أن يرجع إلى الأصل اليونانى.

فاذا رجعنا إلى النص اليونانى رأينا صدق حدس ابن سينا. فالمترجم إلى اللغة العربية قد أخطأ. لأن أرسطو، ريطوريقا، 71، 35 (1365ا 3635) ، لا يتحدث عن الصحة والمرض، ولا عن الصحة والمال، ولا عن القوة وعكسها، بل يذكر أن الممكن أفضل من غير الممكن:

وقد أشار ابن سينا في صفحة 74من كتابنا هذا إلى رأى لأحد من تصدوا للتعليق على كتاب ريطوريقا، فشرح ابن سينا ذاك التفسير ووضحه، وبيّن أن الخلاف في هذا الموضع يدور أيضا حول قراءة، كلمة الضعف وهل هى بكسر الضاد أم بفتحها.

يقول ابن سينا: وإذا دام الإذعان للمحن واشتد الضعف والخوف حتى جاوز بالجفاء وقت الضرورة أورث الاستيحاش لا محالة. وقد فهم بعضهم من الضّعف الضّعف وهو التضاعف، فكان معناه أن الشئ إذا تضاعف أملّ وإن كان قبله سهلا.

غير أن ابن سينا هنا لم يدرك، كما أدرك في صفحة 81، أن المترجم إلى اللغة العربية ربما يكون قد أخطأ، فضلّ وأضل، وقاد إلى الاختلاف حيث لا خلاف. ذلك أننا لو رجعنا إلى الأصل اليونانى لوجدنا أن أرسطو طاليس [1]

لا يبحث في ضعف أو خوف، وإنما في حد الصعب الذى يعرف أو يميز بما يصاحبه من ألم أو بما يستغرقه من زمن. غير أننا نستطيع أن نتبين في الترجمة العربية التى وصلت إلينا ذكرا للخوف والحزن والضعف [2] .

(1) أرسطو، 2761 (1363ا 2423) :

(2) الترجمة العربية القديمة، 10ب 11123: «لأن الضعف الحزن في طول الزمان» . ومن الواضح أن المترجم عرّب كلمة (ألم) بالحزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت