ونجد في كتاب الشفاء أمارات على أن ابن سينا ربما يكون قد اطلع على شروح وضعها غيره لكتاب ريطوريقا.
فهو يقول بجلاء عند محاولته التفرقة بين المقنع الحقيقى وبين ما يرى مقنعا:
فهذا هو الفرق بين المقنع الحقيقى وغير الحقيقى، لا وجوه أخرى قيلت في كتب خطابية لأقوام محدثين [1] .
ويحذرنا ابن سينا عند شرحه لتعريف الخطابة من السيرفى أثر من أخطأوا في تحديد معنى الإقناع الممكن، فيقول: ولا يلتفت إلى تفسير آخر [2] .
وقد ردد ابن سينا في أكثر من مكان واحد عبارات يفهم منها مخالفته لشراح آخرين تعرضوا لمناقشة تلك الأصول التى يتناولها بالبحث في كتابه. فيقول:
هكذا ينبغى أن يفهم هذا الموضع أو والأحب إلى أن يفهم هذا الفصل هكذا [3] .
وأهم من ذلك كله تلك المواضع التى تظهر من ناحية مخالفة ابن سينا لغيره من الشراح، ومن ناحية أخرى عدم رضائه عن الترجمة العربية، ومطالبته من يعرفون اللغة اليونانية بالرجوع إليها.
ومن هذه الأمثلة ما نجده في صفحة 81من كتابنا هذا. فابن سينا يردد أولا عبارة الترجمة العربية، 13ا 65، وهى: والصحة أفضل من الضعف، لأن تلك له، فأما هذا فلا ثم يضيف: وقد فهم من الضّعف الضّعف بمعنى اليسار وتضاعف المال، وفهم من الخاص ليس الخاص بالغاية، بل الخاص بالكاسب. ولكن ابن سينا لا يرضى عن هذا الرأى، ولا يوافق على الترجمة، فيجهر برأيه قائلا: وعندى أنه وقع في النسخ غلط،
(1) أنظر ص 26من كتابنا هذا.
(2) أنظر ص 29من كتابنا هذا.
(3) أنظر ص 170، 171، 172، 174، 177، 178، 188، 190، 192