قوته يتردد في الجهر بذلك، أما في الشفاء فيبدو أكثر جرأة لأنه أغزر علما. وأول نقد وجهه ابن سينا لترجمة كتاب أرسطو جاء في كتاب المجموع أو الحكمة العروضية عند بحثه في أجناس الكلام الريطورى وأغراض كل قسم.
ولم يكن ابن سينا يعتمد في تفهمه لهذا الجزء من كتاب ريطوريقا على الترجمة العربية وحدها، لأن بعض أجزاء هذه الترجمة كما وصلت إلينا وربما لم تك أحسن حالا في زمن ابن سينا لا يمكن أن تؤدى أى معنى [1] . ولدينا أدلة كثيرة على أن ابن سينا في شرحه لكتاب ريطوريقا لم يعتمد على الترجمة العربية فقط بل رجع إلى كتب أرسطو في السياسة والأخلاق وإلى رسالة في آراء أهل المدينة الفاضلة للفارابى [2] . ومن الصعب أن يقال إنه لم ير شرح الفارابى للخطابة.
ولا يحجم ابن سينا في كتاب الشفاء عن أن يعلن أن هناك أجزاء في الترجمة العربية لم يستطع فهمها فهو يقول في ص 81من كتابنا هذا: وأورد لهذا الباب أمثلة في التعليم الأول لم أفهمها [3] واللوم لا يقع على الشيخ الرئيس وإنما على المترجم، فليس هناك ذكاء بشرى يستطيع أن يفقه معنى للألفاظ المرصوصة التى نجدها في الترجمة العربية كما وصلت إلينا [4] . وواضح من كلام ابن سينا أنه لم يحظ بنص أفضل.
(1) الحكمة العروضية، ص 19، ولا سيما هامش 2.
(2) انظر الحكمة العروضية، ص 27هامش 2وكتابنا هذا ص 62الحكمة العروضية، ص 38 هامش 3الحكمة العروضية، ص 40هامش 2ص 41هامش 4وكتابنا هذا ص 6362.
(3) أنظر أيضا ص 224من كتابنا هذا: ويشبه والله أعلم ثم لليونانيين في هذا الباب أحوال لم نحصلها.
(4) الترجمة العربية القديمة، 12ب 1321ا 1أوسطو، 3271، 33 (1365ا 24وما بعده) .