فبالانفصال. وإن كان في الخطابة غرض آخر هو غرض [1] القائس [2] ، وذلك هو [3] إيقاع التصديق، وكان الآخر لا يكفيه [5] فى كمال فعله أن يقاوم المقدمات والقياس [4] فقط، بل [6] وأن يعود قائسا على مقابل نتيجة الخصم فيبين [7] كذبه.
والجهة الثانية من الجهتين الأوليين [8] أنه ليس ولا لواحد [9] منهما موضوع يختص به نظره [10] . أما الجدل فقد علم أمره. وأما الخطابة، فإن [11] العامة لا يهتدون إلى تمييز الموضوعات بعضها عن بعض، وتخصيص الكلام في موضوع مبنى [12] على مباد [13] تليق به وحده، على [14] ما توجبه الصناعة البرهانية. بل الخطابة في ذلك كالجدل. وإن [15] كان الجدل التفاته الأول [16] إلى الكليات، والخطابة التفاتها الأول [17] إلى الجزئيات. على أن لها أيضا أن تتعاطى الكلام في الكليات من الإلهيات والطبيعيات [18] والخلقيات. فهذا هو المشاركة.
وأما [19] المشاكلة، فلأن مبادئهما [20] جميعا المحمودات. لكن الجدل محموداته حقيقية، والخطابة محموداتها ظنية.
ولما كان كل واحد من الجدل والخطابة متعرضا لكل موضوع، صارا مشاركين للعلوم البرهانية في موضوعاتها [21] من وجه، فحصل أيضا بينهما [22] وبين العلوم مناسبة ومشاكلة.
وهذه الصناعة قد يتعاطى أفعالها كل إنسان، وتجرى [23] بينهم [24] فيها مفاوضات [25] ، تبين لك بأن [26] تتأمل ما يختلفون فيه من مدح، أو ذم، أو شكاية، أو اعتذار،
(1) غرض (القائس) : الغرض د
(2) القائس: للقايس ب، د: للقياس م
(3) وذلك هو: وهو د
(4) وذلك هو إيقاع التصديق والقياس: سقطت من م
(5) يكفيه: يكفى ن
(6) بل: سقطت من م
(7) فيبين: به س، م، هـ
(8) الأوليين: الأولين هـ: الأولتين ح، سا
(9) ولا لواحد: ولا واحد ن: واحد س
(10) يختص به نظره: مختص بنظره د
(11) فإن: فلأن د، س
(12) مبنى: مبنيا ح، د، س
(13) مباد: مبادى ح
(14) على: سقطت من س
(15) وإن: فان ن
(16) الأول: الأولى ن
(17) الأول: الأولى ن
(18) الطبيعيات: الطبيعات م
(19) وأما: فأما ب، م
(20) مبادئهما: مبائها م، س، ن
(21) موضوعاتها: موضعاتها م
(22) بينهما: بينها ح
(23) وتجرى: سقطت من س
(24) بينهم: سقطت من ح
(25) فيها مفاوضات: مفاوضات فيها د
(26) بأن: سقطت من م