فى نفس من يسفل [1] عن رتبة البرهان، كان الجدل أعون شئ على تقريره.
كذلك المدرك [2] بالتعقل [3] ، إذا أريد أن يقرر في نفس [4] من يضعف عن التعقل بنفسه، كانت [5] الخطابة أعون شئ عليه. وإذا لم يكن المدبر [6] من الناس مستحقا لأن يخاطب بالصحيح من البيان العلمى [7] فيما ينبغى أن يعتقد، أو بالبيان التعقلى فيما ينبغى [8] أن يعمل، فإذا كانت لنا قوة خطابية تمكنا [9] من إقناع المخاطب بما يقنعه [10] ويظنه ويقبله ويستحسنه ويناسب قدره ويشاكله، وعلى [11] ما بيناه في صناعة الجدل.
وصناعة [12] الخطابة من الصنائع التى نقنع بها في المتضادين، كما أن صناعة الجدل كانت صناعة يقاس بها على المتضادين [13] . وليس على أن تكون الخطابة نقنع بها في وقت واحد أن هذا الشئ بعينه كان وأنه بعينه لم يكن ولا على أن يكون الجدل أيضا يرام به [14] القياس على المتقابلين معا في زمان بعينه إلا في الرياضة، بل [15] على أن لنا أن نثبت في أمر أنه كان وأنه عدل [16] وأنه صواب وأنه ممدوح، ولنا أن نثبت أضداد ذلك من طريق القوة ومذهب الصناعة. وأما من طريق الاستعمال فإنا [17] لا ننتفع باستعمالها جميعا في الخطابة في أمر واحد وفى وقت واحد بعينه كما كنا [18] ننتفع بذلك في الارتياض الجدلى. إذ الغرض في الخطابة إيقاع التصديق، ولا كذلك في الارتياض الجدلى. بل [19] قد ينتفع باستعمال الإقناع في الطرفين
(1) يسفل: السفل س
(2) المدرك: المدكور د
(3) بالتعقل: بالعقل س
(4) نفس: أنفس س
(5) كانت: كان ن
(6) المدبر: المدر د: المدبره ب
(7) العلمى: العملى ح، م، هـ (ثم كتب فوقها العلمى في هـ)
(8) ينبغى: أن ينبغى م
(9) تمكنا: تمكننا ب، ن: تمكينا م
(10) يقنعه: يحمده س، هـ، ح (ثم كتب فوقها يقنعه في ح)
(11) وعلى: على س
(12) الجدل وصناعة: سقطت من م
(13) كما أن صناعة الجدل المتضادين: سقطت من ب
(14) به: بها ب، س، سا، ح (ثم كتب فوقها به في ح)
(15) بل: بدل؟؟؟ س
(16) وأنه عدل: سقطت من م
(17) فإنا: فإنه ن، هـ
(18) كنا: لنا م
(19) بل: بل ح