وينبغى أن يؤكد أمر المدح، وكذلك أمر المشورة، بالألفاظ المعظمة المفخمة [1] ، كما يقال [2] : إنه هو [3] نسيج وحده في كذا، وإنه قريع [4] عصره فيه، وإنه وحده فعل، وأول من سن، وأسرع [5] من فعل مثل فعله [6] ، وأكثر من فعل مثله فعلا [7] ، وفعل في زمان يعسر فيه فعل مثله، وإنه [8] صار قدوة لغيره، وأقام غيره لمن سواه، وأصبح مزجره [9] عن الفحشاء والمنكر أمة يؤتسى به في الجميل شهرة عند الناس والجمهور، وخصوصا إذا كان فعل ذلك بقصده. ويقال في كل شئ من [10] ذلك ما يشاكل. وكذلك يقال: إنه [11] فعل [12] كذا لا [13] كفلان الذى قصر عنه، بل كفلان الذى وفق له. وليس كل إنسان مليئا بالمقايسة بينه وبين غيره. فإن أكثر الناس يستفضل [14] نفسه على غيره في فضله [15] [16] ، ويستهين رذيلته [17] وعيبه الذى لو كان في أخيه استكثره [18] . وعلى ما يقال: إن المرء ليعمى عن الجذع يعترض [19] فى حدقته، ويلمح [20]
قذاة [21] فى عين صاحبه. وليس كل إنسان مثل سقراط الذى كان يعتبر نفسه من غيره [22]
فى مجارى أخلاقه، فيعاقب نفسه إذا تشبهت بالأراذل، ويثيبها [23] إذا تشبهت بالأخيار. ومن المحمود أن [24] يجتهد في التشبه [25] . فإن المجتهد كالحاصل في تخوم الفضائل.
فبهذه الأشياء يكون التعظيم. والتعظيم يدل على زيادة في الشرف. والزيادة في الشرف [26]
شرف مفرد. والشرف المفرد ممدحة [27] خاصة. وبالجملة: فإن التعظيم والتفخيم أشد
(1) المفخمة: سقطت من د
(2) كما يقال: كما د
(3) هو: سقطت من د
(4) قريع: بديع ب
(5) أسرع: شرع د: انترع م: ابترع هـ: أبدع ن
(6) مثل فعله: فعل مثله فعلا س، هـ: فعلا سا
(7) وأكثر فعلا: سقطت من سا
(8) وانه: فانه سا
(9) مزجره: من حره د
(10) من: في س
(11) إنه: ان س
(12) فعل: فعلا س
(13) لا: سقطت من م: الا سا
(14) يستفضل: سيفضل م
(15) فضله: فضيله س
(16) فى فضله: سقطت من سا
(17) رذيلته: ورذيلته د
(18) استكثره: استكبره د، سا: استكره س، هـ (ثم صححت في الهامش في هـ: استكثره)
(19) يعترض: به س، هـ
(20) يلمح: سقطت من س
(21) قذاة: قذا س: قذاة هـ (كتب تحت التاء خ)
(22) من غيره: بغيره د
(23) يثيبها:؟؟؟ ها س
(24) المحمود أن: المحمودات س، هـ
(25) التشبه: النسبة د
(26) والزيادة في الشرف: سقطت من د
(27) ممدحة: ممدوحة ب