لأنها تصدر عن فضائلهم الموجودة فيهم [1] . فأما [2] استحقاق الحمد فهو لنفس الفضيلة، حتى لو تيقنا وجود الفضيلة في إنسان ما، فإنا نمدح ذلك الإنسان، ولو لم [3] نر فعلا [4] فعله. ثم الفعل دليل على الفضيلة التى هى الممدوحة. وإن كان استحقاق الحمد لا يكون إلا على فعل. والفعل هو الإنعام. وأما السعادة المشهورة فهى من باب الاتفاق والبخت. وكما أن صلاح الحال جنس للفضيلة [5] ، كذلك الاتفاق الجيد [6] جنس للسعادة.
لكن الكلام في المدح والمشورة [7] نوع جديد، أى غير ما قلناه مما [8] هو خاص أو مما قد اعتبر خاصا بكل واحد منهما، بل [9] شيئا يعمهما وغيرهما من الأمور الخطابية.
وذلك أن من الذى نمدح به [10] الممدوح أشياء قد يشار بها على المشار عليه.
وبالعكس. فإنه كما يقول المشير: ينبغى أن لا [11] تستنيم إلى السعادة الاتفاقية، بل أن تستنيم إلى ما تيسر لك من المآثر المكتسبة [12] بالمشيئة، ويكون هذا مشورة على سبيل تفويض وإطلاق إذا [13] كذلك يقول المادح في الممدوح: إنه هو الذى حاز المحاسن بسعيه [14] ، ليس الذى اتفق [15] له من أسبابها ما [16] أتته منها حظا [17] غير موثوق به [18] . فإذا أردت أن تمدح، فيلزمك أن تتأمل ما تمدح به. فإذا كانت المشوريات تتضاد في أمور، فيمنع عن بعضها ويطلق بعضها، فالذى [19] لو أشرت لأطلقت الإذن فيه ورأيته المستصلح من الأمرين للتقرب [20] بالمشورة [21] به [22] ، فهو المستصلح للمدح. فانتقل من المشورة إلى المدح، ومن المدح إلى المشورة.
(1) الموجودة فيهم: التى وجودها في أصحابها د
(2) فاما: وأما د
(3) ولو لم: ولم م
(4) فعلا: فضلا س: فعل ب
(5) للفضيلة: الفضيلة ب
(6) الاتفاق الجيد: اتفاق الجيد م: اتفاق البخت ب، ن، دا: اتفاق الحيل سا
(7) المشورة: المشهورة س
(8) مما: هو د
(9) بل: لو م
(10) به: بها س، م، ن، هـ، دا
(11) أن لا: أن س، هـ: لا م
(12) المكتسبة: المنكسبة د
(13) إذا: وإذا ن: فاذا هـ
(14) بسعيه: لسعيه س
(15) اتفق: سقطت من س
(16) ما: بما م، ن، هـ
(17) حظا: خطأ م، س، هـ، دا، سا
(18) به: سقطت من م
(19) فالذى: والذى د
(20) للتقرب: للتقريب د
(21) بالمشورة: في المشورة هـ
(22) به: سقطت من م، ن، هـ