والأفعال الصادرة عن الاتفاق غير مضبوطة ولا محدودة. وأما التى عن الطبيعة فدائمة وأكثرية. وقد توجب الطبائع أيضا أخلاقا متمكنة لا يجب أن تنسب الأفعال الصادرة [1] عن تلك الأخلاق إلى [2] الطبائع إلا بالعرض. ولم يحسن من ظن أن الطبائع في هذا الموضع تعمل [3] عمل السجايا. وأما الخارجات [4] عن الطبيعة فقد علمتها. والمستكره [5] فى جملتها. وقد جرب [6] الناس أحوال المستكرهين مرارا كثيرة فى [7] أمور مختلفة، وعرفوا ما فيه [8] . فالمستكرهون [9] عرضة لتمهيد [10] معاذيرهم.
إنما الذى يجب علينا تفصيل [11] القول فيه هو [12] ما يكون بروية وفكرة [13] لمنفعة تؤم [14] نحو [15]
غاية ترى خيرا [16] ، وربما [17] كانت لذة أو غلبة. لكن إقدام من يستفزه الانفعال، فيحثه على فعل ما، هو على خلاف هيئة إقدام المروى عليه [18] . فإن الذى يقدم بانفعال نفسانى أو خلقى هو الذى قد أعرض له الشئ [19] ، فشاهده [20] ، فتحرك به إليه انفعال أو خلق. وأما الذى يقدم بروية فهو الذى يتمحل الحيلة في تحصيل الغاية وطلبها [21] قصدا. لكن أكثر من يجور عن روية، يجوز لمنفعة، لا للذة، ولا لغلبة [22] ، وأما الشهوانيون الفجار فليس يجورون [23] فى اللذة لينتفعوا بها في شئ، بل لنفس اللذة. والمنطوون [24] على إحنة ووتر [25] يطلبون [26] الثأر لأجل التشفى والغلبة، لا لأجل التأديب [27] . وفرق بين العقاب وبين أخذ الثأر. فإن التأديب [28] يقصد به [29]
(1) الصادرة: سقطت من هـ
(2) إلى: في د
(3) فى هذا الموضع تعمل: يعمل في هذا الموضع س، هـ
(4) الخارجات: الخارجيات م
(5) المستكره: المستنكرة م
(6) جرب: جرت د
(7) فى: وفى س، هـ، سا
(8) وعرفوا ما فيه: سقطت من س، هـ
(9) فالمستكرهون: وهم س، هـ: والمستكرهون سا
(10) لتمهيد: لتمهيده د
(11) تفصيل: بفصل هـ
(12) هو: وهو س، هـ
(13) فكرة: سقطت من س
(14) تؤم: قوم ب، د، م، ن، دا
(15) نحو: سقطت من م
(16) خبرا: جورا ب
(17) وربما: أو ربما م
(18) عليه: نحوها د، م
(19) الشئ: شئ ن
(20) فشاهده: فشاهد س، هـ
(21) وطلبها: فطلبها م
(22) لغلبة: لعلمه د
(23) يجورون: يجوزون د
(24) المنطوون: المنطؤن هـ
(25) ووتر: وترس
(26) يطلبون: يطالبون م
(27) التأديب: العقوبة د
(28) التأديب: المعاقبة د
(29) به: بها د