وذلك أنه كما أن من الأمور حقا ومتشبها [1] ، مثل ما أن من الناس من هو [2]
نقى الجيب، [3] طيب السريرة، ومنهم من يتراءى بذلك بما يظهره مما يعجب منه ويكنيه [4] عن نفسه ومن [5] الحسن ما هو مطبوع، ومنه ما هو مجلوب بتطرية وفى [6] الأمور الجمادية ما هو فضة وذهب بالحقيقة، ومنها [7] ما هو مشبه به كما رقشيثا
(8) الفضية والذهبية، وما يتخذ من الرصاص المصلب، وما يصبغ من الشبه (9) بالمرار
(10) ومن الفضة يصبغ بالمرار وسائر (11) الأصباغ التى يتخذها أصحاب الحيل. كذلك قد يكون من القياس ما هو حق موجود، وقد يكون منه ما هو تبكيت سوفسطائى مشبه بالحق ولا حقيقة له قياسية موجودة، وإنما يتروج على ظن من لم يتدرب، كأنهم ناظرون من بعيد.
والفرق بين القياس المطلق والتبكيت المطلق: فهو (12) أن القياس المطلق قياس مطلق بحسب النتيجة المطلقة فإن القياس: قول إذا سلّمت فيه أشياء لزم عنها (13)
لذاتها قول آخر اضطرارا. (14)
(1) ومتشبها: ومشبها د، م، ن، هـ
(2) من هو: بالحقيقة د، م، ن، هـ
(3) الجيب: الحسب س
(4) ويكنيه: ويمكنه س، م، ن، هـ
(5) ومن: من س
(6) وفى: في س
(7) ومنها ما: ومنه ما ب، د وما س
(8) كما رقشيثا: كما نرى المارقشيثا د كالمارقشيثا س
(9) الشبه: النسبة ن
(10) بالمرار: من المرار د
(11) وسائر: ومن سا، ن
(12) فهو: هو د ساقطة من س، ن، هـ
(13) عنها: عليها م
(14) اضطرارا: اضطراريا ب.
(15) (*) مارقشيثا: وقد تكتب بدون ألف هكذا: مرقشيثا، صنف من الحجارة يستخرج منه النحاس ومنها ذهبية، ومنها فضية، ومنها نحاسية. وكل جوهر منها يشبه الجوهر الذى ينسب اليه في لونه، وكلها يخالطها الكبريت (المعتمد في الأدوية المفردة لابن رسول، وعجائب المخلوقات للقزوينى) [المحقق] .
(16) (* *) الشبه: محركة، النحاس الأصفر (أقرب الموارد) ، والمرار بالضم، شجر مر، وقيل المرار حمض. والمرار بالكسر من أمره به، كإمرار الحديد على الطست (اللسان) [المحقق]