أو للثقة بفضيلته، أو للثقة بمؤالفته وصداقته. وقد يقع التكذيب لأضداد [1] هؤلاء.
كما قد [2] يقع الكذب [3] فى المشورة من المشيرين: إما [4] لجهلهم، وإما [5] لشرارتهم ومحبتهم [6] الشر للناس، وإما لأنهم غير معنيين [7] بالمشار عليه [8] ، فلا [9] يصدقون النظر في أمره، ويشيرون عليه بالفطير من الرأى. فأما [10] امتحان الإنسان وتعرف حاله في أصالة لبه [11] ، وزكاء [12] خليقته، فإنما يتيسر الوقوف عليه باعتبار الأنواع المعطاة في باب المدح والذم. وأما حال الألفة والصداقة واعتبارها فسيرد [13] من الأنواع في ذلك ما يزيح العلة في الحاجة إلى معرفته حين نذكر الانفعالات، وهى الأحوال التى يختلف باختلاف تكيف [14] الحاكم بها حكمه.
فلنبدأ من هذه الأحوال بالغضب [15] ، والمغضب، والمغضوب عليه [16] . فأما [17]
الغضب: فهو أذى نفسانى لشوق من [18] الإنسان إلى إحلال ما يرى عقوبة بسبب اعتقاد استصغار [19] وازدراء من الذى يغضب عليه إياه. ولذلك [20] فالغضب لا يتناول أمرا كليا يغضب عليه، لأن الأمر الكلى لا يصدر عنه احتقار، ولا يرجى منه انتقام، بل المغضوب عليه شخص أو نفر. وقد علمت ما يلزم الغضب من اللذة التى [21] تستدعى إلى التزايد [22] فيه. وأما الاستحقار: فهو أن يظهر من حال الشئ قولا أو فعلا أنه لا يستحق [23] الاعتناء به، والالتفات إلى كرامته، وأنه لا يخاف شره ولا يرجى خيره. وينحصر [24] فى ثلثة أقسام هى: الاستهانة،
(1) لاضداد: بأضداد م
(2) قد: سقطت من س
(3) الكذب: التكذيب ب، د
(4) اما: واما س
(5) واما: او سا
(6) محبتهم: صحبتهم س
(7) معنيين: معفين م
(8) عليه: اليه س، م
(9) فلا: ولا س
(10) فأما: وأما ب، د
(11) لبه: لبة س
(12) زكاء: زكاء م
(13) فسيرد: فيرد د، دا
(14) تكيف: وتكيف س
(15) الغضب: المغضوب له د، دا
(16) المغضوب عليه: المغضوب له هـ
(17) فاما: أما ب
(18) من: سقطت من د
(19) اعتقاد استصفار: احتقار واستصغار ب، هامش هـ، دا
(20) ولذلك: وكذلك س: وبذلك هـ
(21) التى سقطت من د
(22) التزايد: التزيد م
(23) يستحق: يستحيى م
(24) وينحصر: سقطت من م