وإنما آراؤهم كالعطش الكاذب الذى ينتفع [1] بالنسيم [2] البارد. ويسرع إليهم الغضب، ويشتد فيهم، وخصوصا لحبهم الكرامة، فلا [3] يحتملون الضيم. وتفرط فيهم محبتهم للكرامة ومحبتهم [4] للغلبة [5] ميلا منهم إلى النباهة والعلو. وحبهم لذلك أشد من حبهم للمال، بل ميلهم إلى المال ميل يسير، فإنهم لم يقاسوا الحاجة، ولا كابدوا [6]
الفاقة. ومن طباعهم سرعة التصديق بما يرتمى [7] إليهم لما فيهم من حسن الظن، وقلة الارتياب، وفسحة الأمل. وكل ذلك تبع لمزاجهم [8] الحار المشابه [9] لمزاج [10]
النشاوى [11] الذى يقوى النفس جدا. ولذلك لا يجورون [12] ولا ينهزمون ويرجون [13] العيش بالأمل. فإن المستقبل في سلطانهم والماضى في سلطان المشايخ. فإنهم، إذ لا كثير [14] ماض لهم، تقل [15] تجربتهم. ولحسن ظنهم يسهل انخداعهم. وكذلك الشجعان. ولهذا [16] يشتركان في سرعة الغضب، فهما حسنا [17] الظن، سريعا [18] الغضب.
وحسن الظن يزيل الجزع. وشدة الغضب تقوى النحيزة [19] فتتبعه [20] قلة الخوف، لا لحسن الظن فقط، بل لشدة القلب. فإن الخوف والغضب لا يجتمعان.
ويشبه أن يكون حسن الظن جزءا [21] من الشجاعة. وقد يغلب على الأحداث الحياء، لأنهم لم يندفعوا بعد في الفواحش الموقحة، وبقوا على الفطرة. وهم متهمون لأنفسهم استقصارا لأنفسهم في المعرفة والخبرة. ويتبع حسن ظنهم كبر [22] أنفسهم.
ولا يقدّرون أنهم سيفتقرون [23] ، إذ لم يقاسوا الضراء بعد. ولهذا ما تتوجه هممهم
(1) ينتفع: قع؟؟؟ س، سا: يقنع م
(2) بالنسيم: بألسنتهم د: بالشبم هـ
(3) فلا: ولا د، هـ
(4) ومحبتهم: سقطت من ب ن، دا
(5) للغلبة: والغلبة ب ن، دا
(6) كابدوا: كايدوا د
(7) يرتمى: يرمى د، هـ: يرقى ب: يرمى م
(8) لمزاجهم: مزاجهم س
(9) المشابه: المتشابه هـ
(10) لمزاج: سقطت من هـ
(11) النشاوى: التشاوى م: المنشارى هـ: التساوى سا
(12) يجورون: يحوزون د: حورون؟؟؟ س
(13) يرجون: جون؟؟؟ سا
(14) كثير: كبير هـ
(15) تقل: قنع؟؟؟ م: تبغ ب، سا: ينتفع ن، دا
(16) ولهذا: فلهذا د، هـ
(17) حسنا: حسن س، هـ
(18) سريعا: الجزع وشدة م
(19) النحيزة: الحيزه؟؟؟ سا: النجيزة ب: النجيرة د، هـ: النجدة م، ن
(20) فتتبعه: ويتبعه م، ن، دا
(21) جزءا: خيرا سا
(22) كبر: لكبر م
(23) سيفتقرون: سيفترقون د، ب (ثم صححت في الهامش)