مثلا، ليس [1] ينبغى أن يقول: أحب، لا كما تبغض، ويسكت، فإن هذا غير شارح، بل يقول: إنه ينبغى أن يحب الحبيب، لا بقدر ما يبغض البغيض، كما قال قوم، ولكن يجب أن يكون آكد [2] المحبة، دائمها. ثم يعطى العلة، فيقول: أما [3] المساواة بين [4] الحب والبغض فهو طريقة الغدار [5] الذى لا يثبت على [6]
العهد، والمكار الذى لا يصح عنده [7] انعقاد الميثاق. أو يقول على وجه آخر:
ينبغى أن تشتد محبة [8] الحبيب، كما ينبغى أن [9] يشتد بغض الشرير. وهذا أيضا إيراد للعلة [10] فى المقابلة.
ولإيراد الكلام الرأيى [11] منافع عند السامعين: منها ما يتعلق بثقل فهمهم وبلادتهم فإنهم إذا كانت عندهم جزئيات مجربة تحت حكم، وقصروا عن رفعه [12]
إلى حكم عام، فأورد عليهم الحكم العامى، طالعوا [13] دفعة جميع جزئياتهم، وفرحوا بذلك كأنهم أصابوا [14] حاجتهم. وربما كان القول الكلى غير محمود، لكنه إذا وقع مطابقا لجزئيات أهمتهم، حمدوه وقبلوه في الوقت كالمتأذى [15] بعدة جيران فساق أو بأولاد عقاق إذا سمع قول القائل: الجيران شر الخليقة، وقوله [16] : لا خير في اتخاذ الأولاد، فرح جدا بذلك، وتلقاه بالتصديق، وقنع [17] به. فلذلك ينبغى أن يكون المتكلم بصيرا بحال السامع والحاكم، وإلى نحو حاجته بالقول الكلى. ومن منافع الرأى أن يجعل الكلام خلقيا [18] ، أى حكميا في الأخلاق. وهذا مما يفخم به الكلام، ويصير قائله كالسّان والشارع، ويلتذ [19] بمثله من الخطباء والمخاطبين.
(1) ليس: سقطت من سا
(2) آكد: اكيد س، سا
(3) أما: وأما س، سا
(4) بين: من سا
(5) الغدار: الغرار س: الغدر هـ
(6) على: عند ب، ن، دا، سا
(7) عنده: عند س
(8) محبة: سقطت من د
(9) ينبغى أن: سقطت من سا
(10) للعلة: العلة م، دا، ن
(11) الرأيى س: الراى ب، د، م، ن، هـ، سا
(12) رفعه: رفعها م، ن، دا
(13) طالعوا: طالوا د
(14) أصابوا: أصابهم م
(15) كالمتأذى: كالمتعدى هـ: كالمبادى ن
(16) وقوله: أو قوله د، م، هـ
(17) قنع: فرح ب، م، ن، دا، سا
(18) خلقيا: خليقا م
(19) ويلتذ: يلتذ د