بالتجربة وبحسب المستعمل عند أمة أمة [1] فصاحب علم العروض والتقفية ينظ. فيها صاحب علم القوافى. وإنما ينظر المنطقى في الشعر من حيث هو مخيل، والمخيل هو الكلام الذى تذعن له النفس فتنبسط عن أمور وتنقبض عن أمور [2] من غير روية وفكر واختيار، وبالجملة تنفعل له انفعالا نفسانيا غير فكرى، سواء كان القول مصدقا به أو غير مصدق به فان كونه مصدقا به [3] غير كونه مخيلا أو غير مخيل. فانه قد يصدق بقول من الأقوال ولا ينفعل عنه فان قيل مرة أخرى، وعلى هيئة أخرى، فكثيرا ما يؤثر الانفعال ولا يحدث تصديقا. وربما كان المتيقن كذبه مخيلا.
وإذا كانت محاكاة الشئ بغيره تحرك النفس، وهو [4] كاذب، فلا عجب أن تكون صفة الشئ على ما هو عليه تحرك النفس وهو صادق بل ذلك أوجب، لكن الناس أطوع للتخيل [5] منهم للتصديق. وكثير منهم إذا سمع التصديقات استنكرها وهرب منها. وللمحاكاة شئ من التعجيب [6] ليس للصدق [7] ، لأن الصدق المشهور كالمفروغ منه ولا طراء [8] له والصدق المجهول غير ملتفت إليه والقول الصادق إذا حرف عن العادة وألحق به شئ تستأنس به النفس، فربما أفاد التصديق والتخييل. وربما شغل [9] التخييل عن الالتفات إلى التصديق والشعور به. والتخييل [10]
إذعان، والتصديق إذعان، لكن التخييل [11] إذعان للتعجب والالتذاذ بنفس القول والتصديق إذعان لقبول أن الشئ على ما قيل فيه. فالتخييل [-11]
(1) م: عند أمة فصاحب
(2) وتنقبض عن أمور: مكررة في خ. م: عن أمر وتنقبض من غير
(3) الزيادة عن خ، م.
(4) خ: فهو.
(5) ب: التخيل. م: للخيل.
(6) ب: التعجب.
(7) خ: للمصدق.
(8) الطراءة: الحدوث والجدة من طرأ يطرأ.
(9) ب: اشتغل.
(10) م: التخيل.
(11) (11، 12) خ: التخيل.