بما يغم من [1] اعتقاد قلة مبالاة به وإظهار إضرار عليه. ولذلك في وجه النكد هيئة يحتاج إليها المستهزئ. والثالث الخلو عن الدلالة على غم، لا كما في الغضب، فان الغضب سجيته مركبة من سجية موقع متأذ [2] ومغموم جميعا.
وأما المستهزئ فسجيته سجية المنبسط والفرح دون المنقبض المغتم أو المتأذى.
قال: فأما مبدأ الأمر في حدوث طراغوذيا وآخره فأمر مشهور لا يحوج إلى شرح. وأما قوموذيا فلما لم تكن من الأمور التى يجب أن يعتنى بها أهل العناية وأهل الفضل والرواية، فقد وقع الجهل بنسبه ونسى مبدؤه [3]
وكيفية تولده. وذلك أن المغنيين والرقاصين لما أذن لهم ملك أسوس أن يستعملوا القوموذيا بعد تحريمه إياه [4] عليهم كانوا يستعملون شيئا يخترعونه بارادتهم مما ليس له قانون شعرى صحيح. ولم يكن بجنبهم [5] . والقرب منهم من يستمد [6] منه أشكال الأقوال الشعرية حتى كانوا يصادفون [7] شعرا ويكتبونه غناء وإيقاعا. وكانوا يقتصرون على بعض الوجوه الموزونة من الأقاويل القديمة أو من جهة الاستعانة بصناعة الأخذ بالوجوه [8]
فكان [9] أمثال هؤلاء لا يتحققون المعرفة بالقوموذيا في وقتهم. فكيف يكون حالهم في تحقيق نسبة قوموذيا إلى من سبقهم!
(1) خ: عن.
(2) خ: سحنه موقع مثار به ومغموم
(3) م، ب: مبدئها تولدها.
(4) ب: اياه. كان عليهم
(5) ناقصة في ب.
(6) ب: يشتمل.
(7) م: مصادقون.
(8) الأخذ بالوجوه
(9) م: وكان.