فى كل صناعة أمور معينة هى الأصول فيها، وإذا لم تستعمل لم يستعمل النافع فيها، ومن جحدها فقد امتنعت مناظرته بالمبنى عليها، ولم يمكن [1] صاحب الصناعة محاورته [2] فيها.
وأما الجدل، فكيف تكون له مباد محدودة؟ وإنما له [3] ما يتسلمه، وما يكون مشهورا [4] ، مناسبا كان [5] أو غير مناسب. والمشهور فقد [6] يتبدل، ثم قد تجتمع الشهرة في طرفى النقيض، على نحو ما مر [7] لك ذكره فيما سلف.
والجدلى إذا لم يسلم له المبدأ الموافق للشئ، تحير، فلم ينتفع [8] به وكذلك الصناعة الامتحانية، إذ هى مبنية على التسلم، وليس لها من حيث هى امتحانية أيضا [9] موضوع محدود إذ هى والجدلية على منهاج واحد لكن الجدلية أعم اعتبارا منها، كما مضى لك. [10]
وبالجملة فإن الصناعة الجدلية والامتحانية ليستا [11] يتحددان [12] بأن لهما [13] موضوعا، بل بسلب الموضوع، وأن ليس لهما [14] موضوع [15] . ولكونهما غير محدودى المبادئ والأغراض معا [16] ، صار العامى أيضا يجادل [17] وينازع، وربما ظن أنه يمتحن [18] .
(1) يمكن: يكن م
(2) محاورته: ساقطة من س
(3) وإنما له: وإنما ن، هـ
(4) مشهورا: مشهور يا س
(5) كان: ساقطة من س
(6) فقد: قد ب، د، سا، ن
(7) مر: حد ب، د، سا، م
(8) ينتفع: ينفع سا
(9) أيضا: ساقطة من د
(10) لك: لكن س
(11) ليستا: ليسا د، س
(12) يتحددان: ن، هامش هـ
(13) لهما: لها س
(14) لهما: لها د، س له سا
(15) موضوع: موضوعا ن، هـ
(16) معا: منها ن ما س، س، م، ن، هـ
(17) يجادل: يحاول هـ
(18) يمتحن: ممتحن م.