فى سرى الليل، في السفر، ويزيل عنهم وحشة الغاسق، وينم على المؤذى والطارق [1] .
وأمّا سلطان العلماء فتمشيا مع رأيه في غلبة المجاز فإنّه يرى أنّ التغليب من الجمع بين المجاز والحقيقة، وكله من مجاز المشابهة، فالقمران لتماثل الشمس والقمر في الضياء، والعمران لمشابهة أبى بكر وعمر في حسن السيرة، والأبوان لمشاركة الأم الأب في الأصلية [2] .
وأمّا التوشيع: ويقال له «التوسيع» [3] أيضا وهو أن يأتى المتكلم، في عجز الكلام نظما كان أو نثرا بمثنى، يفسره باسمين، الثانى منهما معطوف على الأول، ومنه الحديث الشريف «يشبّ ابن آدم، وتشبّ فيه خصلتان:
الحرص، وطول الأمل» [4] .
وليس التغليب، والتوشيع، فقط هما صورتا تثنية المشترك في الأساليب الأدبية فقد درج الشعراء، منذ العصر الجاهلى على تثنية الاسمين المشتركين في معنى يجمعهما، وذكر الصفدى خمس عشرة مقطوعة لشعراء، في كل العصور الأدبية تثبت ذلك، مما يؤكد جواز تثنية المشترك وجمعه.
وأقدم النماذج التى استشهد بها قول المتلمس [5] :
ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلّا الأذلّان: عير الحىّ، والوتد
(1) انظر: سرور النفس 72.
(2) انظر: مجاز القرآن 1/ 460.
(3) انظر في التوشيع: مواد البيان 345، وتحرير التحبير 316، ونهاية الأرب 7/ 148، وجوهر الكنز 281، والطراز 3/ 98، وخزانة الأدب 1/ 372وأنوار الربيع 5/ 181، ومعجم البلاغة العربية 2/ 950.
(4) للحديث روايات مختلفة، وكلها شاهد على التوشيع.
يراجع: كشف الخفاء 2/ 396.
(5) جرير بن عبد العزى، من بنى ضبيعة (ت نحو 50ق. هـ) شاعر جاهلى، من أهل البحرين، انظر: طبقات فحول الشعراء 131، والمؤتلف والمختلف 71، وجمهرة أنساب العرب 93، وأمالى المرتضى 1/ 183وسرح العيون 397، والأعلام 2/ 119ومعجم المؤلفين 3/ 129.