* إذا كتب في الديوان، والرسائل الإخوانية فأسلوبه مثقل بكل أنواع القيود اللفظية، فهو يلتزم السجع التزاما، وتطول الجمل لتتضمن أنواعا من البديع يصعب حصرها: من حسن التقسيم، ورد العجز على الصدر، والجناس الملفق،
والمركب، والتورية والاستخدام مما يجعل تلك الرسائل سمجة مملّة، وهو في ذلك يجارى كتاب عصره، ويخاطبهم بما اعتادوا قراءته.
* إذا أنشأ كتابة أدبية خاصة به تميّز أسلوبه بنوعين مختلفين:
الأول: نوع يراعى فيه نظراءه من الكتّاب، والأدباء، ومنافسيه من البلغاء، والمترسّلين فيظهر براعته في التفنن بالألفاظ، ويعرض فنونه في البديع فتخلو عبارته من الرونق، وتوشك أن تكون صورة معدّلة لكتاباته الديوانية، ويمثّل هذا النوع من الأساليب خطبة كتبه التى يفتتح بها مصنفاته.
والثانى: تعبيره عن مشاعره، وعواطفه فيأتى بسحر البيان أو بيان السحر [1]
كما قال ابن معصوم [2] فيصفو أسلوبه، وتعذب كلماته، ويطّرح كل القيود إلا ما يقتضيه فن الأدب، وذوق الفنان، واقرأ حديثه الرائع عن أستاذه ابن تيمية [3] ، يقول: كان إذا تكلّم أغمض عينيه، وازدحمت العبارة على لسانه، فرأيت العجب العجيب، والحبر الذى ما له مشاكل في فنونه، ولا ضريب، والعالم الذى أخذ من كل شىء بنصيب، سهمه للأغراض مصيب، والمناظر الذى إذا جال في حومة الجدال رمى الخصوم من مباحثه باليوم العصيب [4] .
ثانيا: خصائص أسلوبه في شعره:
الصفدى من كبار شعراء عصره المجيدين، ومن أغزرهم شعرا، ومن أكثرهم
(1) أنوار الربيع 1/ 128.
(2) على خان بن ميرزا أحمد الحسينى، المعروف بابن معصوم، الحسنى، الحسينى (1052 1119هـ) أديب، شاعر، لغوى، ناقد، له مؤلفات كثيرة، انظر: الأعلام 4/ 258، ومعجم المؤلفين 7/ 28.
(3) أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم، تقى الدين، ابن تيمية، الحرّانى، الدمشقى، الحنبلى (728661هـ) شيخ الإسلام، فقيه، مفسر، أصولى، حافظ، مجتهد، له مؤلفات كثيرة. انظر:
الوافى بالوفيات 7/ 15، وتاريخ الأدب العربى، بروكلمان ق 6/ 402، والأعلام 1/ 144، ومعجم المؤلفين 1/ 261.
(4) الوافى بالوفيات 7/ 19.